البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - ثم دخلت سنة ثمان و ستين
و احترمه كثيرا، و بعث مصعب المهلب بن أبى صفرة على الموصل و الجزيرة و أذربيجان و أرمينية، و كان قد استخلف على البصرة حين خرج منها عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن معمر، و أقام هو بالكوفة، ثم لم تنسلخ هذه السنة حتى عزله أخوه عبد اللَّه بن الزبير عن البصرة و ولى عليها ابنه حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير، و كان شجاعا جوادا مخلطا يعطى أحيانا حتى لا يدع شيئا، و يمنع أحيانا ما لم يمنع مثله، و ظهرت خفة و طيش في عقله، و سرعة في أمره، فبعث الأحنف إلى عبد اللَّه بن الزبير فعزله و أعاد إلى ولايتها أخاه مصعبا مضافا إلى ما بيده من ولاية الكوفة، قالوا: و خرج حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير من البصرة بمال كثير من بيت مالها، فعرض له مالك بن مسمع، فقال: لا ندعك تذهب بأعطياتنا، فضمن له عبيد اللَّه بن معمر العطاء فكف عنه، فلما انصرف حمزة لم يقدم على أبيه مكة، بل عدل إلى المدينة، فأودع ذلك المال رجالا فكلهم غل ما أودعه و جحده، سوى رجل من أهل الكتاب، فأدى إليه أمانته. فلما بلغ أباه ما صنع قال: أبعده اللَّه، أردت أن أباهي به بنى مروان فنكص. و ذكر أبو مخنف أن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير ولى البصرة سنة كاملة فاللَّه أعلم.
قال ابن جرير: و حج بالناس فيها عبد اللَّه بن الزبير، و كان عامله على الكوفة أخاه مصعبا، و على البصرة ابنه حمزة، و قيل بل كان رجع إليها أخوه، و على خراسان و تلك البلاد عبد اللَّه بن خازم السلمي [من جهة ابن الزبير و اللَّه سبحانه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان الوليد بن عقبة بن أبى معيط، و أبو الجهم، و هو صاحب الانبجانية المذكورة في الحديث الصحيح. و فيها قتل خلق كثير يطول ذكرهم] [١]
ثم دخلت سنة ثمان و ستين
ففيها رد عبد اللَّه أخاه مصعباً إلى إمرة البصرة، فأتاها فأقام بها، و استخلف على الكوفة الحارث ابن عبد اللَّه بن أبى ربيعة المخزومي، قباع، و استعمل على المدينة جابر بن الأسود الزهري، و عزل عنها عبد الرحمن بن الأشعث لكونه ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطا، فإنه أراد منه أن يبايع لابن الزبير فامتنع من ذلك فضربه، فعزله ابن الزبير. و فيها هلك ملك الروم قسطنطين بن قسطنطين ببلده، و فيها كانت وقعة الأزارقة.
و ذلك أن مصعبا كان قد عزل عن ناحية فارس المهلب بن أبى صفرة، و كان قاهرا لهم و ولاه الجزيرة، و كان المهلب قاهرا للأزارقة، و ولى على فارس عمر بن عبيد اللَّه بن معمر، فثاروا عليه فقاتلهم عمر بن عبيد اللَّه فقهرهم و كسرهم، و كانوا مع أميرهم الزبير بن الماجور، ففروا بين يديه إلى إصطخر فاتبعهم فقتل منهم مقتلة عظيمة، و قتلوا ابنه، ثم ظفر بهم مرة أخرى ثم هربوا إلى بلاد
[١] سقط من المصرية.