البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - ثم دخلت سنة سبع و أربعين
سراقة بن كعب شهد بدرا و ما بعدها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
القرشي المخزومي، و كان من الشجعان المعروفين و الأبطال المشهورين كأبيه، و كان قد عظم ببلاد الشام لذلك حتى خاف منه معاوية، و مات و هو مسموم (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه، قال ابن مندة و أبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). و قد روى ابن عساكر من طريق أبى عمر أن عمرو بن قيس روى عنه عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في الحجامة بين الكتفين قال البخاري: و هو منقطع- يعنى مرسلا- و كان كعب بن جعيل مداحا له و لأخويه مهاجر و عبد اللَّه. و قال الزبير بن بكار: كان عظيم القدر في أهل الشام، شهد صفين مع معاوية. و قال ابن سميع: كان يلي الصوائف زمن معاوية، و قد حفظ عن معاوية. و قد ذكر ابن جرير و غيره أن رجلا يقال له ابن أثال- و كان رئيس الذمة بأرض حمص- سقاه شربة فيها سم فمات، و زعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك و لا يصح. و رثاه بعضهم فقال:
أبوك الّذي قاد الجيوش مغرّيا* * * إلى الروم لما أعطت الخرج فارس
و كم من فتى نبهّته بعد هجعة* * * بقرع لجام و هو أكتع ناعس
و ما يستوي الصفان صف لخالد* * * و صف عليه من دمشق البرانس
و قد ذكروا أن خالد بن عبد الرحمن بن خالد قدم المدينة فقال له عروة بن الزبير: ما فعل ابن أثال؟ فسكت، ثم رجع إلى حمص فثار على ابن أثال فقتله، فقال: قد كفيتك إياه و لكن ما فعل ابن جرموز؟ فسكت عروة و محمد بن مسلمة في قول، و قد تقدم (هرم بن حبان العبديّ) و هو أحد عمال عمر بن الخطاب، و لقي أويسا القرني و كان من عقلاء الناس و علمائهم، و يقال إنه لما دفن جاءت سحابة فروت قبره وحده، و نبت العشب عليه من وقته و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع و أربعين
فيها شتى المسلمون ببلاد الروم، و فيها عزل معاوية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن ديار مصر و ولى عليها معاوية بن خديج، و حج بالناس عتبة، و قيل أخوه عنبسة بن أبى سفيان فاللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها قيس بن عاصم المنقري، كان من سادات الناس في الجاهلية و الإسلام، و كان ممن حرم الخمر في الجاهلية و الإسلام، و ذلك أنه سكر يوما فعبث بذات محرم منه فهربت منه، فلما أصبح قيل له في ذلك فقال في ذلك:
رأيت الخمر منقصة و فيها* * * مقابح تفضح الرجل الكريما
فلا و اللَّه أشربها حياتي* * * و لا أشفى بها أبدا سقيما
و كان إسلامه مع وفد بنى تميم، و في بعض الأحاديث
أن رسول اللَّه قال: «هذا سيد أهل الوبر»