البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩ - ذكر أيام معاوية بن أبى سفيان و ملكه
و لا تنقص. ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل و هو ثقة وثقه يحيى القطان و ابن مهدي، قال: و شيخه يوسف بن سعد، و يقال يوسف بن مازن- رجل مجهول- قال: و لا يعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه، فإنه حديث غريب بل منكر جدا، و قد تكلمنا عليه في كتاب التفسير بما فيه كفاية و بينا وجه نكارته، و ناقشنا القاسم ابن الفضل فيما ذكره، فمن أراد ذلك فليراجع التفسير و اللَّه أعلم. و قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: ثنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكمي ثنا عباس بن محمد ثنا أسود بن عامر ثنا زهير بن معاوية ثنا أبو روق الهمدانيّ ثنا أبو العريف قال: كنا في مقدمة الحسن بن على اثنا عشر ألفا بمسكن مستميتين من الجد على قتال أهل الشام، و علينا أبو الغمر طه فلما جاءنا بصلح الحسن بن على كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ،
فلما قدم الحسن بن على الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر سعيد بن النتل: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال: لا تقل هذا يا عامر! لست بمذل المؤمنين و لكنى كرهت أن أقتلهم على الملك.
و لما تسلم معاوية البلاد و دخل الكوفة و خطب بها و اجتمعت عليه الكلمة في سائر الأقاليم و الآفاق، و رجع إليه قيس بن سعد أحد دهاة العرب- و قد كان عزم على الشقاق- و حصل على بيعة معاوية عامئذ الإجماع و الاتفاق، ترحل الحسن ابن على و معه أخوه الحسين و بقية إخوتهم و ابن عمهم عبد اللَّه بن جعفر من أرض العراق إلى أرض المدينة النبويّة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام، و جعل كلما مر بحىّ من شيعتهم يبكتونه على ما صنع من نزوله عن الأمر لمعاوية، و هو في ذلك هو البار الراشد الممدوح، و ليس يجد في صدره حرجا و لا تلوما و لا ندما، بل هو راض بذلك مستبشر به، و إن كان قد ساء هذا خلقا من ذويه و أهله و شيعتهم، و لا سيما بعد ذلك بمدد و هلم جرّا إلى يومنا هذا. و الحق في ذلك اتباع السنة و مدحه فيما حقن به دماء الأمة، كما مدحه على ذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كما تقدم في الحديث الصحيح و للَّه الحمد و المنة. و سيأتي فضائل الحسن عند ذكر وفاته رضى اللَّه عنه و أرضاه، و جعل جنات الفردوس متقلبه و مثواه، و قد فعل. و قال محمد بن سعد: أنا أبو نعيم ثنا شريك عن عاصم عن أبى رزين. قال:
خطبنا الحسن بن على يوم جمعة فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها. و روى ابن عساكر عن الحسن أنه كان يقرأ كل ليلة سورة الكهف في لوح مكتوب يدور معه حيث دار من بيوت أزواجه قبل أن ينام و هو في الفراش رضى اللَّه عنه.
ذكر أيام معاوية بن أبى سفيان و ملكه
قد تقدم في الحديث أن الخلافة بعده (عليه السلام) ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا، و قد انقضت الثلاثون بخلافة الحسن بن على، فأيام معاوية أول الملك، فهو أول ملوك الإسلام و خيارهم.
قال