البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
أمير المؤمنين معاوية؟ ما أوتر إلا بواحدة! قال: أصاب، إنه فقيه. ثنا عمرو بن عباس ثنا جعفر ثنا شعبة عن أبى التياح قال: سمعت حمدان عن أبان عن معاوية. قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فما رأيناه يصليهما، و لقد نهى عنهما- يعنى الركعتين بعد العصر- ثم قال البخاري بعد ذلك:
ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة: حدثنا عبدان ثنا عبد اللَّه ثنا يونس عن الزهري حدثني عروة أن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت:
يا رسول اللَّه ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلى من أن يذلوا من أهل خبائك، فقال:
و أيضا و الّذي نفسي بيده. فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل على من حرج أن أطعم من الّذي له عيالنا؟ قال: لا إلا بالمعروف».
فالمدحة في
قوله: «و أيضا و الّذي نفسي بيده»
و هو أنه كان يود أن هندا و أهلها و كل كافر يذلوا في حال كفرهم، فلما أسلموا كان يحب أن يعزوا فأعزهم اللَّه- يعنى أهل خبائها.
و قال الإمام أحمد: حدثنا روح ثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد قال. سمعت جدي يحدث أن معاوية أخذ الاداوة بعد أبى هريرة فتبع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بها- و كان أبو هريرة قد اشتكى- فبينما هو يوضئ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين و هو يتوضأ
فقال: يا معاوية إن وليت أمرا فاتق اللَّه و اعدل.
قال معاوية فما زلت أظن أنى سأبتلى بعمل لقول النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى ابتليت». تفرد به أحمد، و رواه أبو بكر بن أبى الدنيا عن أبى إسحاق الهمذانيّ سعيد بن زنبور بن ثابت عن عمرو ابن يحيى بن سعيد. و رواه ابن مندة من حديث بشر بن الحكم عن عمرو بن يحيى به.
و قال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده عن معاوية قال: «اتبعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بوضوء، فلما توضأ نظر إلى فقال: يا معاوية إن وليت أمرا فاتق و اعدل، فما زلت أظن أنى مبتلى بعمل حتى وليت».
و رواه غالب القطان عن الحسن. قال: سمعت معاوية يخطب و هو يقول: «صببت يوما على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وضوءه فرفع رأسه إليّ فقال: أما إنك ستلي أمر أمتى بعدي، فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم و تجاوز عن مسيئهم، و قال: فما زلت أرجو حتى قمت مقامي هذا».
و
روى البيهقي عن الحاكم بسنده إلى إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير. قال قال معاوية: و اللَّه ما حملني على الخلافة إلا قول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إن ملكت فأحسن»
قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف، إلا أن للحديث شواهد. و روى ابن عساكر باسناده عن نعيم بن حماد: ثنا محمد بن حرب عن أبى بكر بن أبى مريم ثنا محمد بن زياد عن عوف بن مالك الأشجعي قال: «بينما أنا راقد في كنيسة يوحنا- و هي يومئذ مسجد يصلى فيها- إذ انتبهت من نومي فإذا أنا بأسد يمشى بين يدي، فوثبت إلى سلاحي، فقال الأسد: مه! إنما أرسلت إليك