البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٢ - فصل
لقد أورث المصرين حزنا و ذلة* * * قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما نصحت للَّه بكر بن وائل* * * و لا صدقت يوم اللقاء تميم
و لو كان بكريا يعطف حوله* * * كتائب يبقى حرها و يدوم
و لكنه ضاع الذمام و لم يكن* * * بها مضرىّ يوم ذاك كريم
جزى اللَّه كوفيا هناك ملامة* * * و بصريّهم إن الملوم ملوم
و إن بنى العلات أخلوا ظهورنا* * * و نحن صريح بينهم و صميم
فان نفن لا يبقى أولئك بعدنا* * * لذي حرمة في المسلمين حريم
و قد قال أبو حاتم الرازيّ: ثنا يحيى بن مصعب الكلبي ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير قال: دخلت القصر بالكوفة فإذا رأس الحسين بن على على ترس بين يدي عبيد اللَّه بن زياد و عبيد اللَّه على السرير، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس عبيد اللَّه بن زياد على ترس بين يدي المختار، و المختار على السرير، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس المختار على ترس بين يدي مصعب بن الزبير، و مصعب على السرير، ثم دخلت القصر بعد حين فرأيت رأس مصعب ابن الزبير على ترس بن عبد الملك، و عبد الملك على السرير. و قد حكى ذلك الامام أحمد و غير واحد عن عبد الملك بن عمير. [و قال عبد اللَّه بن قيس الرقيات يرثى مصعبا أيضا
نعت السحائب و الغمام بأسرها* * * جسدا بمسكن عاري الأوصال
تمسى عوائذه السباع و داره* * * بمنازل إطلالهن بوالي
رحل الرفاق و غادروه ثاويا* * * للريح بين صبا و بين شمالي
فصل
و كان لمصعب من الولد عكاشة و عيسى الّذي قتل معه و سكينة و أمهم فاطمة بنت عبد اللَّه بن السائب، و عبد اللَّه و محمد، و أمهما عائشة بنت طلحة، [١] و أمهما أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق، و جعفر و مصعب و سعيد و عيسى الأصغر و المنذر لأمهات شتى، و الرباب و أمها سكينة بنت الحسين ابن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و عنهم] [٢] قال ابن جرير. و ذكر أبو زيد عن أبى غسان محمد بن يحيى حدثني مصعب بن عثمان قال:
لما انتهى إلى عبد اللَّه بن الزبير قتل أخيه مصعب قام في الناس خطيبا فقال: الحمد للَّه الّذي له الخلق و الأمر يؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء، و يعز من يشاء و يذل من يشاء، بيده
[١] كذا بنسخة طوب قبو بالأستانة و هو ساقط من النسخة المصرية كما يرى
[٢] سقط من المصرية