البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - ثم دخلت سنة ثنتين و سبعين
الأزارقة أصحاب قطري بن الفجاءة بالأهواز.
قال ابن جرير: و فيها بعث عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد اللَّه بن الزبير ليحاصره بمكة، قال: و كان السبب في بعثه له دون غيره، أن عبد الملك بن مروان لما أراد الرجوع إلى الشام بعد قتله مصعبا و أخذه العراق، ندب الناس إلى قتال عبد اللَّه بن الزبير بمكة فلم يجبه أحد إلى ذلك، فقام الحجاج و قال: يا أمير المؤمنين أنا له، و قص الحجاج على عبد الملك مناما زعم أنه رآه، قال: رأيت يا أمير المؤمنين كأنى أخذت عبد اللَّه بن الزبير فسلخته، فابعث بى إليه فانى قاتله، فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام و كتب معه أمانا لأهل مكة إن هم أطاعوه، قالوا:
فخرج الحجاج في جمادى من هذه السنة و معه ألفا فارس من أهل الشام، فسلك طريق العراق و لم يعرض للمدينة حتى نزل الطائف، و جعل يبعث البعوث إلى عرفة، و يرسل ابن الزبير الخيل فيلتقيان فيهزم خيل ابن الزبير و تظفر خيل الحجاج، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم و محاصرة ابن الزبير، فإنه قد كلت شوكته، و ملت جماعته، و تفرق عنه عامة أصحابه، و سأله أن يمده برجال أيضا، فكتب عبد الملك إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بمن معه بالحجاج، و ارتحل الحجاج من الطائف فنزل بئر ميمونة، و حصر ابن الزبير بالمسجد، فلما دخل ذو الحجة حج بالناس الحجاج في هذه السنة و عليه و على أصحابه السلاح و هم وقوف بعرفات، و كذا فيما بعدها من المشاعر، و ابن الزبير محصور لم يتمكن من الحج هذه السنة، بل نحر بدنا يوم النحر، و هكذا لم يتمكن كثير ممن معه من الحج، و كذا لم يتمكن كثير ممن مع الحجاج و طارق بن عمرو أن يطوفوا بالبيت، فبقوا على إحرامهم لم يحصل لهم التحلل الثاني، و الحجاج و أصحابه نزول بين الحجون و بئر ميمونة ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
قال ابن جرير: و في هذه السنة كتب عبد الملك إلى عبد اللَّه بن خازم أمير خراسان يدعوه إلى بيعته و يقطعه خراسان سبع سنين، فلما وصل إليه الكتاب قال للرسول: بعثك أبو الذبان؟ و اللَّه لو لا أن الرسل لا تقتل لقتلك، و لكن كل كتابه فأكله، و بعث عبد الملك إلى بكير بن وشاح نائب ابن خازم على مرو يعده بإمرة خراسان إن هو خلع عبد اللَّه بن خازم، فخلعه، فجاء ابن خازم فقاتله فقتل في المعركة عبد اللَّه بن خازم أمير خراسان، قتله رجل يقال له وكيع بن عميرة، لكن كان قد ساعده غيره، فجلس وكيع على صدره و فيه رمق، فذهب لينوء فلم يتمكن من ذلك، و جعل وكيع يقول:
يا ثارات دويلة- يعنى أخاه- و كان دويلة قد قتله ابن خازم، ثم إن ابن خازم تنخم في وجه وكيع قال وكيع: لم أر أحدا أكثر ريقا منه في تلك الحال، و كان أبو هريرة إذا ذكر هذا يقول: هذه و اللَّه هي البسالة، و قال له ابن خازم: ويحك أ تقتلني بأخيك؟ لعنك اللَّه، أ تقتل كبش مصر بأخيك