البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
منها المغيرة فارا، فلما ارتفع الطاعون رجع إليها فأصابه الطاعون فمات، و الصحيح أنه مات سنة خمسين كما سيأتي، فجمع معاوية لزياد الكوفة إلى البصرة، فكان أول من جمع له بينهما، فكان يقيم في هذه ستة أشهر و هذه ستة أشهر، و كان يستخلف على البصرة سمرة بن جندب. و حج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص.
ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
أبو محمد القرشي الهاشمي، سبط رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ابن ابنته فاطمة الزهراء، و ريحانته، و أشبه خلق اللَّه به في وجهه، ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، فحنكه رسول اللَّه بريقه و سماه حسنا، و هو أكبر ولد أبويه، و قد كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يحبه حبا شديدا حتى كان يقبل زبيبته و هو صغير، و ربما مص لسانه و اعتنقه و داعبه، و ربما جاء و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ساجد في الصلاة فيركب على ظهره فيقره على ذلك و يطيل السجود من أجله، و ربما صعد معه إلى المنبر،
و قد ثبت في الحديث أنه (عليه السلام) بينما هو يخطب إذ رأى الحسن و الحسين مقلين فنزل إليهما فاحتضنهما و أخذهما معه إلى المنبر و قال: «صدق اللَّه أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ إني رأيت هذين يمشيان و يعثران فلم أملك أن نزلت إليهما» ثم قال: «إنكم لمن روح اللَّه و إنكم لتبجلون و تحببون».
و قد ثبت في صحيح البخاري عن أبى عاصم عن عمر بن سعيد بن أبى حسين عن ابن أبى مليكة عن عقبة بن الحارث أن أبا بكر صلّى بهم العصر بعد وفاة رسول اللَّه بليال ثم خرج هو و على يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على عنقه و جعل يقول: «يا بابي شبه النبي، ليس شبيها بعلي». قال: و على يضحك. و روى سفيان الثوري و غير واحد قالوا: ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن أبى خالد سمعت أبا جحيفة يقول: «رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان الحسن بن على يشبهه». و رواه البخاري و مسلم من حديث إسماعيل بن أبى خالد قال وكيع: لم يسمع إسماعيل من أبى جحيفة إلا هذا الحديث.
و قال أحمد: ثنا أبو داود الطيالسي ثنا زمعة عن ابن أبى مليكة قالت: كانت فاطمة تنقر للحسن بن على و تقول: يا بابي شبه النبي ليس شبيها بعلي.
و قال عبد الرزاق و غيره عن معمر عن الزهري عن أنس قال: كان الحسن بن على أشبههم وجها برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). و رواه أحمد عن عبد الرزاق بنحوه،
و قال أحمد: ثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانئ عن على قال: «الحسن أشبه برسول اللَّه ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين أشبه برسول اللَّه ما أسفل من ذلك». و رواه الترمذي من حديث إسرائيل
و قال حسن غريب.
و قال أبو داود الطيالسي: ثنا قيس عن أبى إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على قال: كان الحسن أشبه الناس برسول اللَّه من وجهه إلى سرته، و كان الحسين أشبه الناس به