البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - ذكر من تزوج من النساء و من ولد له من الأولاد الذكور و الإناث
عليه أحدا. و قال محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم: سمعت الشافعيّ يقول: بعث معاوية و هو مريض إلى ابنه يزيد، فلما جاءه البريد ركب و هو يقول:-
جاء البريد بقرطاس يخب به* * * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا لك الويل ما ذا في صحيفتكم* * * قال الخليفة أمسى مثقلا وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا* * * كأن أغبر من أركانها انقلعا
ثم انبعثنا إلى خوص مضمرة* * * نرمي الفجاج بها ما نأتلى سرعا
فما نبالى إذا بلّغن أرجلنا* * * ما مات منهن بالمرمات أو طلعا
لما انتهينا و باب الدار منصفق* * * بصوت رملة ريع القلب فانصدعا
من لا تزل نفسه توفى على شرف* * * توشك مقاليد تلك النفس أن تقعا
أودى ابن هند و أودى المجد يتبعه* * * كأنا جميعا خليطا سالمين معا
أغر أبلج يستسقى الغمام به* * * لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا
لا يرقع الناس ما أوهى و إن جهدوا* * * أن يرقعوه و لا يوهون ما رقعا
و قال الشافعيّ: سرق يزيد هذين البيتين من الأعشى، ثم ذكر أنه دخل قبل موت أبيه دمشق و أنه أوصى إليه، و هذا قد قاله ابن إسحاق و غير واحد، و لكن الجمهور على أن يزيد لم يدخل دمشق إلا بعد موت أبيه، و أنه صلى على قبره بالناس كما قدمناه و اللَّه أعلم. و قال أبو الورد العنبري يرثى معاوية رضى اللَّه عنه:-
ألا أنعى معاوية بن حرب* * * نعاة الحل للشهر الحرام
نعاه الناعيات بكل فج* * * خواضع في الأزمة كالسهام
فهاتيك النجوم و هنّ خرس* * * ينحن على معاوية الهمام
و قال أيمن بن خريم يرثيه أيضا:-
رمى الحدثان نسوة آل حرب* * * بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضا* * * ورد وجوههن البيض سودا
فإنك لو شهدت بكاء هند* * * و رملة إذ يصفقن الخدودا
بكيت بكاء معولة قريح* * * أصاب الدهر واحدها الفريدا
ذكر من تزوج من النساء و من ولد له من الأولاد الذكور و الإناث
كان له عبد الرحمن و به كان يكنى، و عبد اللَّه، و كان ضعيف العقل، و أمهما فاختة بنت قرظة ابن عمرو بن نوفل بن عبد مناف، و قد تزوج بأختها منفردة عنها بعدها، و هي كنوة بنت قرظة و هي