البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - و هذه ترجمة مروان بن الحكم أحد خلفاء بنى أمية
الحج في سنين متعددة، و قال حنبل عن الامام أحمد، قال يقال كان عند مروان قضاء، و كان يتتبع قضايا عمر بن الخطاب. و قال ابن وهب: سمعت مالكا يقول و ذكر مروان يوما فقال قال مروان:
قرأت كتاب اللَّه منذ أربعين سنة ثم أصبحت فيما أنا فيه، من إهراق الدماء و هذا الشأن. و قال إسماعيل ابن عياش عن صفوان بن عمرة عن شريح بن عبيد و غيره. قال: كان مروان إذا ذكر الإسلام قال:
بنعمت ربى لا بما قدمت يدي* * * و لا بتراثي إنني كنت خاطئا
و قال الليث عن يزيد بن حبيب عن سالم أبى النضر أنه قال: شهد مروان جنازة فلما صلى عليها انصرف، فقال أبو هريرة: أصاب قيراطا و حرم قيراطا، فأخبر بذلك مروان فأقيل يجرى حتى بدت ركبتاه، فقعد حتى أذن له.
و روى المدائني عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد أن مروان كان أسلف على بن الحسين حتى يرجع إلى المدينة بعد مقتل أبيه الحسين ستة آلاف دينار، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه عبد الملك أن لا يسترجع من على بن الحسين شيئا، فبعث إليه عبد الملك بذلك فامتنع من قبولها. فألح عليه فقبلها.
و قال الشافعيّ: أنبأنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن و الحسين كانا يصليان خلف مروان و لا يعيدانها، و يعتدان بها.
و قد روى عبد الرزاق عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد مروان، فقال له رجل: خالفت السنة: فقال له مروان: إنه قد ترك ما لك،
فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضي ما عليه، سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الايمان».
قالوا: و لما كان نائبا بالمدينة كان إذا وقعت معضلة جمع من عنده من الصحابة فاستشارهم فيها. قالوا: و هو الّذي جمع الصيعان فأخذ بأعدلها فنسب إليه الصاع، فقيل صاع مروان، و قال الزبير بن بكار: حدثنا إبراهيم ابن حمزة حدثني ابن أبى على اللهبي عن إسماعيل بن أبى سعيد الخدريّ عن أبيه. قال: خرج أبو هريرة من عند مروان فلقيه قوم قد خرجوا من عنده فقالوا له: يا أبا هريرة، إنه أشهدنا الآن على مائة رقبة أعتقها الساعة، قال: فغمز أبو هريرة يدي و قال: يا أبا سعيد، بك من كسب طيب خير من مائة رقبة. قال الزبير: البك الواحد.
و قال الامام أحمد: حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبى سعيد.
قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). «إذا بلغ بنو أبى فلان ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللَّه دولا، و دين اللَّه دخلا، و عباد اللَّه خولا».
و رواه أبو يعلى عن زكريا بن زحمويه عن صالح بن عمر عن مطرف عن عطية عن أبى سعيد. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). «إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا دين اللَّه دخلا، و عباد اللَّه خولا، و مال اللَّه دولا».
و قد رواه الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبى