البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٨ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
إلى جانبه يدعو اللَّه أن يملكه عشرة آلاف درهم، فقام إلى منزله فبعث بها إليه.
و ذكروا أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة و يطعم كلبا هناك لقمة، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: إني أستحى منه أن آكل و لا أطعمه، فقال له الحسن: لا تبرح من مكانك حتى آتيك، فذهب إلى سيده فاشتراه و اشترى الحائط الّذي هو فيه، فأعتقه و ملّكه الحائط، فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له.
قالوا: و كان كثير التزوج، و كان لا يفارقه أربع حرائر، و كان مطلاقا مصداقا، يقال إنه أحصن سبعين امرأة، و ذكروا أنه طلق امرأتين في يوم، واحدة من بنى أسد و أخرى من بنى فزارة- فزارية- و بعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف و بزقاق من عسل، و قال للغلام: اسمع ما تقول كل واحدة منهما، فأما الفزارية فقالت: جزاه اللَّه خيرا، و دعت له، و أما الأسدية فقالت. متاع قليل من حبيب مفارق. فرجع الغلام إليه بذلك، فارتجع الأسدية و ترك الفزارية.
و قد كان على يقول لأهل الكوفة: لا تزوجوه فإنه مطلاق، فيقولون و اللَّه يا أمير المؤمنين لو خطب إلينا كل يوم لزوجناه منا من شاء ابتغاء في صهر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
و ذكروا أنه نام مع امرأته خولة بنت منظور الفزاري- و قيل هند بنت سهيل- فوق إجار فعمدت المرأة فربطت رجله بخمارها إلى خلخالها، فلما استيقظ قال لها: ما هذا؟ فقالت: خشيت أن تقوم من وسن النوم فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب. فأعجبه ذلك منها، و استمر بها سبعة أيام بعد ذلك.
و قال أبو جعفر الباقر: جاء رجل إلى الحسين بن على فاستعان به في حاجة فوجده معتكفا فاعتذر إليه، فذهب إلى الحسن فاستعان به فقضى حاجته، و قال: لقضاء حاجة أخ لي في اللَّه أحب إلى من اعتكاف شهر.
و قال هشيم عن منصور عن ابن سيرين قال: كان الحسن بن على لا يدعو إلى طعامه أحدا يقول: هو أهون من أن يدعى إليه أحد.
و قال أبو جعفر: قال على يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن بن عسلى فإنه مطلاق،
فقال رجل من همذان: و اللَّه لنزوجنه، فما رضى أمسك و ما كره طلق. و قال أبو بكر الخرائطى- في كتاب مكارم الأخلاق-: ثنا ابن المنذر- هو إبراهيم- ثنا القواريري ثنا عبد الأعلى عن هشام عن محمد بن سيرين قال: تزوج الحسن بن على امرأة فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم. و قال عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه عن الحسن بن سعد عن أبيه قال: متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفا و زقاق من عل، فقالت إحداهما- و أراها الحنفية- متاع: قليل من حبيب مفارق.
و قال الواقدي: حدثني على بن عمر عن أبيه عن على بن الحسين قال: كان الحسن بن على مطلاقا للنساء، و كان لا يفارق امرأة إلا و هي تحبه.
و قال جويرية بن أسماء: لما مات الحسن بكى عليه مروان في جنازته، فقال له الحسين: أ تبكيه و قد كنت تجرعه ما تجرعه؟ فقال: إني كنت أفعل إلى أحلم من هذا،
و أشار هو