البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٠ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
على الصديق و النكول عن العدو. قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا.
قال: فما الحلم؟ قال كظم الغيظ و ملك النفس. قال فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم اللَّه لها و إن قلّ، فإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء. قال: فما المنعة؟
قال: شدة البأس و مقارعة أشد الناس. قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقية؟ قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران. قال: فما الكلفة قال: كلامك فيما لا يعنيك. قال: فما المجد. قال:
أن تعطى في الغرم و أن تعفو عن الجرم. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كل ما استرعيته. قال:
فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك و رفعك عليه كلامك. قال: فما الثناء؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح. قال: فما الحزم؟ قال: طول الاناة، و الرّفق بالولاة، و الاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم قال: فما الشرف؟ قال: موافقة الاخوان، و حفظ الجيران. قال فما السفه؟ قال: اتباع الدناة، و مصاحبة الغواة، قال؟ فما الغفلة. قال: تركك المسجد و طاعتك المفسد. قال: فما الحرمان؟ قال:
تركك حظك و قد عرض عليك. قال: فمن السيد؟ قال: الأحمق في المال المتهاون بعرضه، يشتم فلا يجيب المتحرم بأمر العشيرة هو السيد. قال ثم قال على: يا بنى سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:
«لا فقر أشد من الجهل، و لا مال أفضل من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة، و لا عقل كالتدبير، و لا حسب كحسن الخلق، و لا ورع كالكف، و لا عبادة كالتفكر، و لا إيمان كالحياء، و رأس الايمان الصبر، و آفة الحديث الكذب، و آفة العلم النسيان، و آفة الحلم السفه، و آفة العبادة الفترة، و آفة الطرف الصلف، و آفة الشجاعة البغي، و آفة السماحة المن، و آفة الجمال الخيلاء، و آفة الحب الفخر» ثم قال على: يا بنى لا تستخفن برجل تراه أبدا، فان كان أكبر منك فعدّه أباك، و إن كان مثلك فهو أخوك، و إن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك.
فهذا ما سأل على ابنه عن أشياء من المروءة. قال القاضي أبو الفرج: ففي هذا الخبر من الحكمة و جزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه، و حفظه و وعاه، و عمل به و أدب نفسه بالعمل عليه، و هذبها بالرجوع إليه، و تتوفر فائدته بالوقوف عنده. و فيما رواه أمير المؤمنين و أضعافه عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ما لا غنى لكل لبيب عليم، و قدرة حكيم، عن حفظه و تأمله، و المسعود من هدى لتلقيه، و المجدود من وفق لامتثاله و تقبله. قلت: و لكن إسناد هذا الأثر و ما فيه من الحديث المرفوع ضعيف، و مثل هذه الألفاظ في عبارتها ما يدل ما في بعضها من النكارة على أنه ليس بمحفوظ و اللَّه أعلم. و قد ذكر الأصمعي و العتبى و المدائني و غيرهم: أن معاوية سأل الحسن عن أشياء تشبه هذا فأجابه بنحو ما تقدم، لكن هذا السياق أطول بكثير مما تقدم فاللَّه أعلم. و قال على بن العباس الطبراني: كان على خاتم الحسن بن على مكتوبا: