البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤١ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
قدم لنفسك ما استطعت من التقى* * * إن المنية نازلة بك يا فتى
أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى* * * أحباب قلبك في المقابر و البلى
قال الامام أحمد: حدثنا مطلب بن زياد بن محمد ثنا محمد بن أبان قال قال الحسن بن على لبنيه و بنى أخيه: «تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم و تكونوا كبارهم غدا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب». رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه.
و قال محمد بن سعد: ثنا الحسن بن موسى و أحمد بن يونس قالا: ثنا زهير بن معاوية ثنا أبو إسحاق عن عمرو الأصم قال قلت للحسن بن على: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا و اللَّه! ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه و لا اقتسمنا ما له.
و قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبو على سويد الطحان ثنا على بن عاصم ثنا أبو ريحانة عن سفينة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»
فقال رجل كان حاضراً في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين ستة شهور في خلافة معاوية. فقال: من هاهنا أتيت تلك الشهور كانت البيعة للحسن بن على، بايعه أربعون ألفا أو اثنان و أربعون ألفا.
و قال صالح بن أحمد: سمعت أبى يقول: بايع الحسن تسعون ألفا فزهد في الخلافة و صالح معاوية و لم يسل في أيامه محجمة من دم. و قال ابن أبى خيثمة: و حدثنا أبى ثنا وهب بن جرير قال قال أبى:
فلما قتل على بايع أهل الكوفة الحسن بن على و أطاعوه و أحبوه أشد من حبهم لأبيه. و قال ابن أبى خيثمة: ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: لما قتل على سار الحسن في أهل العراق و سار معاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال و بايع معاوية على أن جعل العهد للحسن من بعده.
قال: فكان أصحاب الحسن يقولون: يا عار المؤمنين، قال: فيقول لهم: العار خير من النار.
و قال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثنا العباس بن هشام عن أبيه قال: لما قتل على بايع الناس الحسن بن على فوليها سبعة و أحد عشر يوما. و قال غير عباس: بايع الحسن أهل الكوفة، و بايع أهل الشام معاوية بايلياء بعد قتل على، و بويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة من آخر سنة أربعين، ثم لقي الحسن معاوية بمسكن- من سواد الكوفة- في سنة إحدى و أربعين فاصطلحا، و بايع الحسن معاوية. و قال غيره: كان صلحهما و دخول معاوية الكوفة في ربيع الأول من سنة إحدى و أربعين. و قد تكلمنا على تفصيل ذلك فيما تقدم بما أغنى عن إعادته هاهنا.
و حاصل ذلك أنه اصطلح مع معاوية على أن يأخذ ما في بيت المال الّذي بالكوفة، فوفى له معاوية بذلك فإذا فيه خمسة آلاف ألف، و قيل سبعة آلاف ألف، و على أن يكون خراج. و قيل دارابجرد له في كل عام، فامتنع أهل تلك الناحية عن أداء الخراج إليه، فعوضه معاوية عن كل ستة آلاف ألف درهم في كل عام، فلم يزل يتناولها مع ما له في كل زيارة من الجوائز و التحف و الهدايا، إلى أن توفى في