البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٠ - أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
النخعي. و قد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيين، و الجمهور على خلافهم.
و قد كان أبو هريرة من الصدق و الحفظ و الديانة و العبادة و الزهادة و العمل الصالح على جانب عظيم.
قال حماد بن زيد عن عباس الجريريّ عن أبى عثمان النهدي. قال: كان أبو هريرة يقوم ثلث الليل، و امرأته ثلثه، و ابنته ثلثه، يقوم هذا ثم يوقظ هذا، ثم يوقظ هذا هذا. و في الصحيحين عنه أنه قال: «أوصاني خليلي (صلى اللَّه عليه و سلم) بصيام ثلاثة أيام من كل شهر و ركعتي الضحى، و أن أوتر قبل أن أنام»: و قال ابن جريج عمن حدثه. قال قال أبو هريرة: إني أجزئ الليل ثلاثة أجزاء فجزءا لقراءة القرآن، و جزءا أنام فيه، و جزءا أتذكر فيه حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). و قال محمد بن سعد:
ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا إسحاق بن عثمان القرشي ثنا أبو أيوب. قال كان لأبى هريرة مسجد في مخدعه، و مسجد في بيته، و مسجد في حجرته، و مسجد على باب داره، إذا خرج صلى فيها جميعها، و إذا دخل صلى فيها جميعا. و قال عكرمة: كان أبو هريرة يسبح كل ليلة ثنتى عشرة ألف تسبيحة، يقول: أسبح على قدر ديتي. و قال هشيم عن يعلى بن عطاء عن ميمون بن أبى ميسرة.
قال: كانت لأبى هريرة صيحتان في كل يوم، أول النهار صيحة يقول: ذهب الليل و جاء النهار و عرض آل فرعون على النار، و إذا كان العشي يقول: ذهب النهار و جاء الليل و عرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ باللَّه من النار. و قال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا موسى بن عبيدة عن زياد بن ثوبان عن أبى هريرة. قال: لا تغبطن فاجرا بنعمة فان من ورائه طالبا حثيثا طلبه، جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا. و قال ابن لهيعة عن أبى يونس عن أبى هريرة أنه صلى بالناس يوما فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد للَّه الّذي جعل الدين قواما، و جعل أبا هريرة إماما، بعد ما كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه و حمولة رجله [و قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: ثنا عفان ثنا سليم بن حيان قال: سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة قال: نشأت يتيما، و هاجرت مسكينا، و كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني و عقبة رجلي، أحدو بهم إذا ركبوا و أحتطب إذا نزلوا، فالحمد للَّه الّذي جعل الدين قواما و جعل أبا هريرة إماما،] [١] ثم يقول: و اللَّه يا أهل الإسلام إن كانت إجارتي معهم إلا على كسرة يابسة، و عقبة في ليلة غبراء مظلمة، ثم زوجنيها اللَّه فكنت أركب إذا ركبوا، و أخدم إلا خدموا، و أنزل إذا نزلوا. و قال إبراهيم بن يعقوب الجورجانى: حدثنا الحجاج بن نصر ثنا هلال ابن عبد الرحمن الحنفي عن عطاء بن أبى ميمونة عن أبى سلمة. قال قال أبو هريرة و أبو ذر: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، و باب نعلمه عملنا به أو لم نعمل به، أحب إلينا من مائة ركعة تطوعا، و قالا:
سمعنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول «إذا جاء طالب العلم الموت و هو على هذه الحال
[١] سقط من المصرية.