البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠ - و ممن توفى في هذه السنة
ثابت». و قد استعمله عمر بن الخطاب على القضاء، و قال مسروق: كان زيد بن ثابت من الراسخين، و قال محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال له: تنح يا ابن عم رسول اللَّه، فقال: لا! هكذا نفعل بعلمائنا و كبرائنا. و قال الأعمش عن ثابت عن عبيد قال:
كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته و من أذمها إذا خرج إلى الرجال. و قال محمد بن سيرين:
خرج زيد بن ثابت إلى الصلاة فوجد الناس راجعين منها فتوارى عنهم، و قال: من لا يستحيى من الناس لا يستحيى من اللَّه. مات في هذه السنة و قيل في سنة خمس و خمسين، و الصحيح الأول، و قد قارب الستين و صلى عليه مروان، و قال ابن عباس: لقد مات اليوم عالم كبير. و قال أبو هريرة:
مات حبر هذه الأمة.
و فيها مات سلمة بن سلامة بن وقش عن سبعين، و قد شهد بدرا و ما بعدها و لا عقب له. و عاصم ابن عدي، و قد استخلفه رسول اللَّه حين خرج إلى بدر على قبا و أهل العالية، و شهد أحدا و ما بعدها، و توفى عن خمس و عشرين و مائة، و قد بعثه رسول اللَّه هو و مالك بن الدخشم إلى مسجد الضرار فحرقاه.
و فيها توفيت حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين، و كانت قبل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحت حنيس بن حذافة السهمي، و هاجرت معه إلى المدينة فتوفى عنها بعد بدر، فلما انقضت عدتها عرضها أبوها على عثمان بعد وفاة زوجته رقية بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فأبى أن يتزوجها، فعرضها على أبى بكر فلم يرد عليه شيئا، فما كان عن قريب حتى خطبها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فتزوجها، فعاتب عمر أبا بكر بعد ذلك في ذلك فقال له أبو بكر: إن رسول اللَّه كان قد ذكرها فما كنت لأفشى سر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لو تركها فتزوجها. و قد روينا في الحديث أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طلق حفصة ثم راجعها. و في رواية أن جبريل أمره بمراجعتها، و قال: إنها صوامة قوامة، و هي زوجتك في الجنة. و قد أجمع الجمهور أنها توفيت في شعبان من هذه السنة عن ستين سنة، و قيل إنها توفيت أيام عثمان و الأول أصح.
ثم دخلت سنة ست و أربعين
فيها شتى المسلمون ببلاد الروم مع أميرهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، و قيل كان أميرهم غيره و اللَّه أعلم. و حج بالناس فيها عتبة بن أبى سفيان أخو معاوية، و العمال على البلاد هم المتقدم ذكرهم
و ممن توفى في هذه السنة
سالم بن عمير أحد البكاءين المذكورين في القرآن، شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد كلها.