البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٦ - إمارة يزيد بن معاوية و ما جرى في أيامه من الحوادث و الفتن
قيس الفهري، و كان صاحب أمره سرجون بن منصور الرومي. و كان معاوية أول من اتخذ ديوان الخاتم و ختم الكتب] [١].
فصل
و ممن ذكر أنه توفى في هذه السنة- أعنى سنة ستين- (صفوان بن المعطل) بن رخصة بن المؤمل ابن خزاعيّ أبو عمرو، و أول مشاهده المريسيع، و كان في الساقة يومئذ، و هو الّذي رماه أهل الافك بأم المؤمنين فبرأه اللَّه و إياها مما قالوا، و كان من سادات المسلمين، و كان ينام نوما شديدا حتى كان ربما طلعت عليه الشمس و هو نائم لا يستيقظ، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إذا استيقظت فصل» و قد قتل صفوان شهيدا.
أبو مسلم الخولانيّ
عبد بن ثوب الخولانيّ من خولان ببلاد اليمن. دعاه الأسود العنسيّ إلى أن يشهد أنه رسول اللَّه فقال له: أ تشهد أنى رسول اللَّه؟ فقال: لا أسمع، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، فأجج له نارا و ألقاه فيها فلم تضره، و أنجاه اللَّه منها فكان يشبه بإبراهيم الخليل، ثم هاجر فوجد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد مات، فقدم على الصديق فأجلسه بينه و بين عمر و قال له عمر: الحمد للَّه الّذي لم يمتنى حتى أرى في أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل، و قبله بين عينيه، و كانت له أحوال و مكاشفات و اللَّه سبحانه أعلم. و يقال إنه توفى فيها النعمان بن بشير، و الأظهر أنه مات بعد ذلك كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
إمارة يزيد بن معاوية و ما جرى في أيامه من الحوادث و الفتن
بويع له بالخلافة بعد أبيه في رجب سنة ستين، و كان مولده سنة ست و عشرين، فكان يوم بويع ابن أربع و ثلاثين سنة، فأقر ثواب أبيه على الأقاليم، لم يعزل أحدا منهم، و هذا من ذكائه.
قال هشام بن محمد الكلبي عن أبى مخنف لوط بن يحيى الكوفي الأخباري: ولى يزيد في هلال رجب سنة ستين، و أمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، و أمير الكوفة النعمان بن بشير، و أمير البصرة عبد اللَّه بن زياد، و أمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص، و لم يكن ليزيد همة حين ولى إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية البيعة ليزيد، فكتب إلى نائب المدينة الوليد بن عتبة: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد فان معاوية كان عبدا من عباد اللَّه أكرمه اللَّه و استخلفه و خوّله و مكّن له، فعاش بقدر و مات بأجل، ف(رحمه اللَّه)، فقد عاش محمودا و مات برا تقيا و السلام.
و كتب إليه في صحيفة كأنها أذن الفأرة: أما بعد فخذ حسينا و عبد اللَّه بن عمرو عبد اللَّه بن
[١] سقط من المصرية.