البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي
عبد اللَّه بن عامر بن كريز، و قد تقدم في التي قبلها.
عبد اللَّه بن مالك بن القشب
و اسمه جندب بن نضلة بن عبد اللَّه بن رافع الأزدي، أبو محمد حليف بنى عبد المطلب، المعروف بابن بحينة، و هي أمه بحينة بنت الأرت، و اسمه الحارث بن المطلب بن عبد مناف، أسلم قديما، و صحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كان ناسكا قواما صوّاما، و كان ممن يسرد صوم الدهر كله، قال ابن سعد: كان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة، و مات في عمل مروان في المرة الثانية، ما بين سنة أربع و خمسين إلى ثمان و خمسين، و العجب أن ابن الجوزي نقل من كلام محمد بن سعد، ثم إنه ذكر وفاته في هذه السنة- يعنى سنة تسع و خمسين فاللَّه أعلم
قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي
صحابى جليل كأبيه، له في الصحيحين حديث، و هو القيام للجنازة، و له في المسند حديث في صوم عاشوراء، و حديث غسل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في دارهم و غير ذلك، و خدم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عشر سنين، و ثبت في صحيح البخاري عن أنس قال: كان قيس بن سعد من النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. و حمل لواء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في بعض الغزوات، و استعمله على الصدقة، و لما بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبا عبيدة بن الجراح و معه ثلاثمائة من المهاجرين و الأنصار، فأصابهم ذلك الجهد الكثير فنحر لهم قيس بن سعد تسع جزائر، حتى وجدوا تلك الدابة على سيف البحر فأكلوا منها، و أقاموا عليها شهرا حتى سمنوا، و كان قيس سيدا مطاعا كريما ممدحا شجاعا، ولاه عليّ نيابة مصر، و كان يقاوم بدهائه و خديعته و سياسته لمعاوية و عمرو بن العاص، و لم يزل معاوية يعمل عليه حتى عزله [على] عن مصر و ولى عليها محمد بن أبى بكر الصديق، فاستخفه معاوية، و لم يزل حتى أخذ منه مصر كما قدمنا. و أقام قيس عند على فشهد معه صفين و النهروان و لزمه حتى قتل ثم صار إلى المدينة، فلما اجتمعت الكلمة على معاوية جاءه ليبايعه كما بايعه أصحابه، قال عبد الرزاق عن ابن عيينة قال قدم قيس بن سعد على معاوية فقال له معاوية: و أنت يا قيس تلجم على مع من ألجم؟ أما و اللَّه لقد كنت أحب أن لا تأتينى هذا اليوم إلا و قد ظفر بك ظفر من أظافرى موجع، فقال له قيس: و أنا و اللَّه قد كنت كارها أن أقوم في هذا المقام فأحييك بهذه التحية، فقال له معاوية:
و لم؟ و هل أنت إلا حبر من أحبار اليهود؟ فقال له قيس: و أنت يا معاوية كنت صنما من أصنام الجاهلية، دخلت في الإسلام كارها، و خرجت منه طائعا، فقال معاوية: اللَّهمّ غفرا، مد يدك، فقال له قيس بن سعد: إن شئت. زدت و زدت. و قال موسى بن عقبة: قالت عجوز لقيس: أشكو إليك قلة فأر بيتى، فقال قيس: ما أحسن هذه الكناية!! املئوا بيتها خبزا و لحما و سمنا و تمرا.