البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - فصل
و تقول:
ما ذا تقولون إن قال النبي لكم* * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلى بعد مفتقدي* * * منهم أسارى و منهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم* * * أن تخلفوني بسوء في ذوى رحم
و قد روى أبو مخنف عن سليمان بن أبى راشد عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود أن بنت عقيل هي التي قالت هذا الشعر، و هكذا حكى الزبير بن بكار أن زينب الصغرى بنت عقيل بن أبى طالب هي التي قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النبويّة. و روى أبو بكر بن الأنباري باسناده أن زينب بنت على بن أبى طالب من فاطمة- و هي زوج عبد اللَّه بن جعفر أم بنيه- رفعت سجف خبائها يوم كربلاء يوم قتل الحسين و قالت هذه الأبيات فاللَّه أعلم. و قال هشام بن الكلبي:
حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن المقدام قال: حدثني عمر بن عكرمة قال: أصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فإذا مولاة لنا تحدثنا قالت: سمعت البارحة مناديا ينادى و هو يقول:
أيها القاتلون ظلما حسينا* * * أبشروا بالعذاب و التنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم* * * من نبي و مالك و قبيل
لقد لعنتم على لسان بن داود* * * و موسى و حامل الإنجيل
قال ابن هشام: حدثني عمرو بن حيزوم الكلبي عن أمه قالت: سمعت هذا الصوت. و قال الليث و أبو نعيم يوم السبت. و مما أنشده الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابورىّ و غيره لبعض المتقدمين في مقتل الحسين
جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد* * * متزملا بدمائه تزميلا
و كأنما بك يا ابن بنت محمد* * * قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا و لم يتدبروا* * * في قتلك القرآن و التنزيلا
و يكبرون بأن قتلت و إنما* * * قتلوا بك التكبير و التهليلا
فصل
و كان مقتل الحسين رضى اللَّه عنه يوم الجمعة، يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى و ستين. و قال هشام بن الكلبي، سنة ثنتين و ستين، و به قال على بن المديني. و قال ابن لهيعة: سنة ثنتين أو ثلاث و ستين. و قال غيره سنة ستين. و الصحيح الأول. بمكان من الطّفّ يقال له كربلاء من أرض العراق و له من العمر ثمان و خمسون سنة أو نحوها، و أخطأ أبو نعيم في قوله: إنه قتل و له من العمر خمس أو ست و ستون سنة