البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - ثم دخلت سنة تسع و ستين
ألف ركعة، و قيل في الليل و النهار مع الجمال التام، و على هذا فهو أبو لخلفاء العباسيين، ففي ولده كانت الخلافة العباسية كما سيأتي، و كان لابن عباس أيضا محمد و الفضل و عبد اللَّه، و أمهم زرعة بنت مسرح بن معديكرب، و له أسماء و هي لأم ولد، و كان له من الموالي عكرمة و كريب و أبو معبد و شعبة و دقيق و أبو عمرة و أبو عبيد. و أسند ألفا و ستمائة و سبعين حديثا و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
و فيها توفى أبو شريح الخزاعي العدوي الكعبي، اختلف في اسمه على أقوال أصحها خويلد بن عمرو، أسلم عام الفتح، و كان معه أحد ألوية بنى كعب الثلاثة، قال محمد بن سعد: مات في هذه السنة و له أحاديث* و فيها توفى أبو واقد الليثي صحابى جليل مختلف في اسمه و في شهوده بدرا، قال الواقدي توفى سنة ثمان و ستين عن خمس و ستين سنة، و كذا قال غير واحد في تاريخ وفاته. و زعم بعضهم أنه عاش سبعين سنة، مات بمكة بعد ما جاوز بها سنة و دفن في مقابر المهاجرين و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة تسع و ستين
ففيها كان مقتل عمرو بن سعيد الأشدق الأموي قتله عبد الملك بن مروان و كان سبب ذلك أن عبد الملك ركب في أول هذه السنة في جنوده قاصدا قرقيسيا ليحاصر زفر بن الحارث الكلابي الّذي أعان سليمان بن صرد على جيش مروان حين قاتلوهم بعين وردة. و من عزمه إذا فرغ من ذلك أن يقصد مصعب بن الزبير بعد ذلك، فلما سار إليها استخلف على دمشق عمرو بن سعيد الأشدق، فتحصن بها و أخذ أموال بيت المال و قيل بل كان مع عبد الملك و لكنه انخذل عنه في طائفة من الجيش و كر راجعا إلى دمشق في الليل، و معه حميد بن حريث بن بحدل الكلبي، و زهير بن الأبرد الكلبي، فانتهوا إلى دمشق و عليها عبد الرحمن بن أم الحكم نائباً من جهة عبد الملك، فلما أحس بهم هرب و ترك البلد فدخلها عمرو بن سعيد الأشدق فاستحوذ على ما فيها من الخزائن، و خطب الناس فوعدهم العدل و النصف و العطاء الجزيل و الثناء الجميل، و لما علم عبد الملك بما فعله الأشدق كر راجعا من فوره فوجد الأشدق قد حصن دمشق و علق عليها الستائر و المسوح، و انحاز الأشدق إلى حصن رومي منيع كان بدمشق فنزله، فحاصره عبد الملك و قاتله الأشدق مدة ستة عشر يوما، ثم اصطلحا على ترك القتال، و على أن يكون ولى العهد بعد عبد الملك، و على أن يكون لكل عامل لعبد الملك عامل له، و كتبا بينهما كتاب أمان، و ذلك عشية الخميس، و دخل عبد الملك إلى دمشق إلى دار الامارة على عادته، و بعث إلى عمرو بن سعيد الأشدق يقول له: رد على الناس أعطياتهم التي أخذتها من بيت المال، فبعث إليه الأشدق: إن هذا ليس إليك، و ليس هذا البلد لك فاخرج منه، فلما كان يوم الاثنين بعث عبد الملك إلى الأشدق يأمره بالإتيان إلى منزله بدار الامارة الخضراء، فلما جاءه الرسول صادف عنده عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية و هو زوج ابنته أم موسى بنت