البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من أحب الحسن و الحسين فقد أحبنى، و من أبغضهما فقد أبغضنى»
غريب من هذا الوجه.
و قال أحمد: ثنا ابن نمير ثنا الحجاج- يعنى ابن دينار- عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبى هريرة قال: «خرج علينا رسول اللَّه و معه حسن و حسين، هذا على عاتقه و هذا على عاتقه، و هو يلثم هذا مرة و هذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول اللَّه إنك لتحبهما، فقال: من أحبهما فقد أحبنى و من أبغضهما فقد أبغضنى».
تفرد به أحمد.
و قال أبو بكر ابن عياش عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: «كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يصلى فجاء الحسن و الحسين فجعلا يتوثبان على ظهره إذا سجد، فأراد الناس زجرهما فلما سلم قال للناس: هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبنى». و رواه النسائي من حديث عبيد اللَّه بن موسى عن على بن صالح عن عاصم به.
و قد ورد عن عائشة و أم سلمة أمى المؤمنين أن رسول اللَّه اشتمل على الحسن و الحسين و أمهما و أبيهما فقال: «اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا»
و قال محمد بن سعد: ثنا محمد ابن عبد اللَّه الأسدي ثنا شريك عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد اللَّه. قال قال رسول اللَّه: «من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن ابن على» و قد رواه وكيع عن الربيع بن سعد عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر فذكر مثله،
و إسناده لا بأس به، و لم يخرجوه.
و جاء من حديث على و أبى سعيد و بريدة أن رسول اللَّه قال: «الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما».
و قال أبو القاسم البغوي: ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل ابن عياش حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم عن سعد بن راشد عن يعلى بن مرة. قال: «جاء الحسن و الحسين يسعيان إلى رسول اللَّه فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل يده تحت رقبته ثم ضمه إلى إبطه، ثم جاء الآخر فجعل يده إلى الأخرى في رقبته ثم ضمه إلى إبطه، و قبل هذا ثم قبل هذا ثم قال: اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما، ثم قال: أيها الناس إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة»
و قد رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى خيثم عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه «أن رسول اللَّه أخذ حسنا فقبله ثم أقبل عليهم فقال: إن الولد مبخلة مجبنة»
و قال ابن خزيمة: ثنا عبدة بن عبد اللَّه الخزاعي ثنا زيد بن الحباب ح و قال أبو يعلى أبو خيثمة: ثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد حدثني عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: «كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يخطب فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران يعثران و يقومان، فنزل رسول اللَّه إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر، ثم قال: صدق اللَّه! إنما أموالكم و أولادكم فتنة، رأيت هذين الصبيين فلم أصبر، ثم أخذ في خطبته».
و قد رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة من حديث الحسين بن واقد، و قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه، و قد رواه محمد الضمريّ عن زيد بن أرقم
فذكر القصة للحسن وحده:
و في