البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - غريبة من الغرائب و آبدة من الأوابد
كم من أديب لبيب لا تساعده* * * و مائق نال دنياه بتقصير
لو كان عن قوة أو عن مغالبة* * * طار البزاة بأرزاق العصافير
و قال الأصمعي: ثنا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي قال قال على بن أبى طالب لرجل كره له صحبة رجل:
فلا تصحب أخا الجهل* * * و إياك و إياه
*
فكم من جاهل جاهل* * * أودى حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء* * * إذا ما المرء ما شاه
*
و للشيء على الشى* * * مقاييس و أشباه
و للقلب على القلب* * * دليل حين يلقاه
و عن عمرو بن العلاء عن أبيه قال: وقف على على قبر فاطمة و أنشأ يقول:
ذكرت أبا أروى فبت كأننى* * * برد الهموم الماضيات وكيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة* * * و كل الّذي قبل الممات قليل
و إن افتقادي واحدا بعد واحد* * * دليل على أن لا يدوم خليل
سيعرض عن ذكرى و تنسى مودتي* * * و يحدث بعدي للخليل خليل
إذا انقطعت يوما من العيش مدتي* * * فان غناء الباكيات قليل
و أنشد بعضهم لعلى رضى اللَّه عنه:
حقيق بالتواضع من يموت* * * و يكفى المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم* * * و حرص ليس تدركه النعوت
صنيع مليكنا حسن جميل* * * و ما أرزاقه عنا تفوت
فيا هذا سترحل عن قليل* * * إلى قوم كلامهم السكوت
و هذا الفصل يطول استقصاؤه و قد ذكرنا منه ما فيه مقنع لمن أراده و للَّه الحمد و المنة.
و قال حماد بن سلمة عن أيوب السختياني أنه قال: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين و من أحب عمر فقد أوضح السبيل، و من أحب عثمان فقد استنار بنور اللَّه، و من أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، و من قال الحسنى في أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقد برئ من النفاق.
غريبة من الغرائب و آبدة من الأوابد
قال ابن أبى خيثمة: ثنا أحمد بن منصور ثنا سيار ثنا عبد الرزاق قال قال معمر مرة و أنا مستقبله و تبسم و ليس معنا أحد فقلت له: ما شأنك؟ قال: عجبت من أهل الكوفة كأن الكوفة إنما بنيت على حب على، ما كلمت أحدا منهم إلا وجدت المقتصد منهم الّذي يفضل عليا على أبى بكر و عمر، منهم سفيان الثوري، قال: فقلت لمعمر و رأيته؟- كأنى أعظمت ذاك- فقال معمر: و ما ذاك؟ لو أن