البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
قال: و لو أعلم أنهم على هذه النية لسرت معك إلى يزيد، فقبل منه الحسين، ثم تقدم بين يدي أصحاب الحسين فخاطب عمر بن سعد فقال: ويحكم ألا تقبلون من ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما يعرض عليكم من الخصال الثلاث واحدة منها؟ فقال: لو كان ذلك إليّ قبلت.
[قال: و خرج من أصحاب الحسين زهير بن القين على فرس له شاك في السلاح، فقال: يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب اللَّه نذار، إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم، و نحن حتى الآن إخوة، و على دين واحد، و ملة واحدة، ما لم يقع بيننا و بينكم السيف، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، و كنا أمة و أنتم أمة، إن اللَّه قد ابتلانا و إياكم بذرية نبيّه لينظر ما نحن و أنتم عاملون، إنا ندعوكم إلى نصره و خذلان الطاغية ابن الطاغية، عبيد اللَّه بن زياد، فإنكم لم تدركوا منهما إلا سوء عموم سلطانهما، يسملان أعينكم، و يقطعان أيديكم و أرجلكم، و يمثلان بكم، و يقتلان أماثلكم و قراءكم، أمثال حجر بن عدي و أصحابه، و هانئ بن عروة و أشباهه. قال: فسبوه و أثنوا على ابن زياد و دعوا له، و قالوا: لا ننزع حتى نقتل صاحبك و من معه. فقال لهم: إن ولد فاطمة أحق بالود و النصر من ابن سمية، فان أنتم لم تنصروهم فأعيذكم باللَّه أن تقتلوهم، خلوا بين هذا الرجل و بين ابن عمه يزيد بن معاوية، نذهب حيث شاء، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. قال: فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم و قال له: اسكت أسكت اللَّه نامتك، أبرمتنا بكثرة كلامك، فقال له زهير: يا ابن البوّال على عقبيه، إياك أخاطب؟ إنما أنت بهيمة، و اللَّه ما أظنك تحكم من كتاب اللَّه آيتين، فأبشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم. فقال له شمر: إن اللَّه قاتلك و صاحبك بعد ساعة، فقال له زهير: أ بالموت تخوفني؟ فو اللَّه للموت معه أحب إليّ من الخلد معكم.
ثم إن زهيرا أقبل على الناس رافعا صوته يقول: عباد اللَّه لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي و أشباهه، فو اللَّه لا ينال شفاعة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) قوم أهرقوا دماء ذريته، و قتلوا من نصرهم و ذب عن حريمهم.
و قال الحر بن يزيد لعمر بن سعد: أصلحك اللَّه! أ مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي و اللَّه قتالا أيسره أن تسقط الرءوس و تطيح الأيدي، و كان الحر من أشجع أهل الكوفة، فلامه بعض أصحابه على الذهاب إلى الحسين، فقال له: و اللَّه إني أخير نفسي بين الجنة و النار، و و اللَّه لا أختار على الجنة غيرها و لو قطعت و حرقت. ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين فاعتذر إليه بما تقدم، ثم قال:
يا أهل الكوفة لأمكم الهبل، أ دعوتم الحسين إليكم حتى إذا أتاكم أسلمتموه و زعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه، و منعتموه التوجه في بلاد اللَّه العريضة الوسيعة التي لا يمنع فيها الكلب و الخنزير، و حلتم بينه و بين الماء الفرات الجاري الّذي يشرب منه الكلب و الخنزير و قد صرعهم