البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - عبد اللَّه بن مطيع
نطاق واحد شققته نصفين فجعلت في سفرة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحدهما و أوكيت قربته بالآخر لما خرج هو و أبو بكر يريد ان الهجرة إلى المدينة. فكان ابن الزبير بعد ذلك إذا عيروه بالنطاقين يقول:
إنها و اللَّه تلك شكاة ظاهر عنك عارها، و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
و ممن قتل مع ابن الزبير في سنة ثلاث و سبعين بمكة من الأعيان.
عبد اللَّه بن صفوان
ابن أمية بن خلف الجمحيّ أبو صفوان المكيّ، و كان أكبر ولد أبيه، أدرك حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و روى عن عمرو جماعة من الصحابة، و حدث عنه خلق من التابعين، و كان سيدا شريفا مطاعا حليما يحتمل الأذى، لو سبه عبد أسود ما استنكف عنه. و لم يقصده أحد في شيء فرده خائبا، و لا سمع بمفازة إلا حفر بها جبا أو عمل فيها بركة، و لا عقبة إلا سهلها. و قيل إن المهلب بن أبى صفرة قدم على ابن الزبير من العراق فأطال الخلوة معه، فجاء ابن صفوان فقال: من هذا الّذي شغلك منذ اليوم؟ قال: هذا سيد العرب من أهل العراق، فقال: ينبغي أن يكون المهلب. فقال المهلب لابن الزبير: و من هذا الّذي يسأل عنى يا أمير المؤمنين؟ قال هذا سيد قريش بمكة، فقال:
ينبغي أن يكون عبد اللَّه بن صفوان، و كان ابن صفوان كريما جدا.
و قال الزبير بن بكار بسنده: قدم معاوية حاجا فتلقاه الناس فكان ابن صفوان في جملة من تلقاه، فجعل يساير معاوية و جعل أهل الشام يقولون: من هذا الّذي يساير أمير المؤمنين؟ فلما انتهى إلى مكة إذا الجبل أبيض من الغنم، فقال: يا أمير المؤمنين هذه غنم أجزرتكها، فإذا هي ألفا شاة، فقال أهل الشام: ما رأينا أكرم من ابن عم أمير المؤمنين. كان ابن صفوان من جملة من صبر مع ابن الزبير حين حصره الحجاج، فقال له ابن الزبير: إني قد أقلتك بيعتي فاذهب حيث شئت، فقال إني إنما قاتلت عن ديني. ثم صبر نفسه حتى قتل و هو متعلق بأستار الكعبة في هذه السنة، (رحمه اللَّه) و أكرمه.
عبد اللَّه بن مطيع
ابن الأسود بن حارثة القرشي العدوي المدني، ولد في حياة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و حنكه و دعا له بالبركة، و
روى عن أبيه عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: «لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا إلى يوم القيامة».
و عنه ابناه إبراهيم و محمد و الشعبي و عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه و محمد بن أبى موسى. قال الزبير بن بكار: كان ابن مطيع من كبار رجال قريش جلدا و شجاعة، و أخبرنى عمى مصعب أنه كان على قريش أميرا يوم الحرة ثم قتل مع ابن الزبير بمكة و هو الّذي يقول:
أنا الّذي فررت يوم الحرة* * * و الشيخ لا يفر إلا مره
لا جبرت فرة بكرة
(رحمه اللَّه)