البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - ذكر صفة أخرى لرؤيته جبريل
آبائه، و فيه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له: «أما إنك ستصاب في بصرك».
و كان كذلك، و قد روى من وجه آخر أيضا و اللَّه أعلم.
ذكر صفة أخرى لرؤيته جبريل
رواها قتيبة عن الدراوَرْديّ عن ثور بن يزيد عن موسى بن ميسرة أن العباس بعث ابنه عبد اللَّه في حاجة إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوجد عنده رجلا فرجع و لم يكلمه من أجل مكان ذلك الرجل، فلقى العباس بعد ذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال العباس: يا رسول اللَّه أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا فلم يستطع أن يكلمك فرجع وراءه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «يا عم تدري من ذاك الرجل؟ قال:
لا! قال: ذاك جبريل، و لن يموت ابنك حتى يذهب بصره و يؤتى علما». و رواه سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد كذلك، و له طريق أخرى.
و قد ورد في فضائل ابن عباس أحاديث كثيرة منها ما هو منكر جدا أضربنا عن كثير منها صفحا، و ذكرنا ما فيه مقنع و كفاية عما سواه.
و قال البيهقي: أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأ عبد اللَّه بن الحسن القاضي بمرو ثنا الحارث بن محمد أنبأ يزيد بن هارون أنبأ جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: «لما قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول اللَّه فإنهم اليوم كثير، فقال:
يا عجبا لك يا ابن عباس!! أ ترى الناس يفتقرون إليك و في الناس من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من فيهم؟ قال: فترك ذلك و أقبلت أنا أسأل أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه و هو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفى الريح على من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول اللَّه ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلى فآتيك؟ فأقول: لا! أنا أحق أن آتيك، قال: فأسأله عن الحديث، قال: فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني و قد اجتمع حولي الناس يسألونى، فيقول: هذا الفتى كان أعقل منى». و قال محمد بن عبد اللَّه الأنصاري: ثنا محمد بن عمرو ابن علقمة ثنا أبو سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامة علم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عند هذا الحي من الأنصار، إن كنت لأقيل بباب أحدهم، و لو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن لي، و لكن أبتغي بذلك طيب نفسه. و قال محمد بن سعد: أنبأ محمد بن عمر حدثني قدامة بن موسى عن أبى سلمة الحضرميّ قال سمعت ابن عباس يقول: كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من المهاجرين و الأنصار فأسألهم عن مغازي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ما نزل من القرآن في ذلك، و كنت لا آتى أحدا منهم إلا سر باتيانى إليه، لقربى من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فجعلت أسأل أبى بن كعب يوما- و كان من الراسخين في العلم- عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال: نزل سبع و عشرون سورة و سائرها مكي.
و قال أحمد: عن عبد الرزاق عن معمر قال: عامة علم ابن عباس من ثلاثة، من عمر و على و أبى