البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٠ - معاوية بن خديج
و شهد خطبة عمر بالجابية، و ولاه عثمان الكوفة، و كان أحد الحكمين بين على و معاوية، فلما اجتمعا خدع عمرو أبا موسى، و كان من قراء الصحابة و فقهائهم، و كان أحسن الصحابة صوتا في زمانه، قال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج و لا بربط و لا مزمار أطيب من صوت أبى موسى و ثبت في الحديث
أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «لقد أوتى هذا مزمارا من مزامير آل داود».
و كان عمر يقول له: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ و هم يسمعون. و قال الشعبي: كتب عمر في وصيته أن لا يقر لي عامل أكثر من سنة إلا أبا موسى فليقر أربع سنين. و ذكر ابن الجوزي في المنتظم أنه توفى في هذه السنة، و هو قول بعضهم، و قيل إنه توفى قبلها بسنة، و قيل في سنة ثنتين و أربعين، و قيل غير ذلك و اللَّه أعلم. و كانت وفاته بمكة لما اعتزل الناس بعد التحكيم، و قيل بمكان يقال له: الثوبة على ميلين من الكوفة. و كان قصيرا نحيف الجسم أسبط، أي لا لحية له، رضى اللَّه عنه. و ذكر ابن الجوزي أنه توفى في هذه السنة أيضا من الصحابة.
عبد اللَّه بن المغفل المزني
و كان أحد البكاءين، و أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة ليفقهوا الناس، و هو أول من دخل تستر من المسلمين حين فتحها. لكن الصحيح ما حكاه البخاري عن مسدد أنه توفى سنة سبع و خمسين. و قال ابن عبد البر: توفى سنة ستين، و قال غيره: سنة إحدى و ستين فاللَّه أعلم.
و يروى عنه أنه رأى في منامه كأن القيامة قد قامت و كان هناك مكان من وصل إليه نجا، فجعل يحاول الوصول إليه فقيل له: أ تريد أن تصل إليه و عندك ما عندك من الدنيا؟ فاستيقظ فعمد إلى عيبة عنده فيها ذهب كثير فلم يصبح عليه الصباح إلا و قد فرقها في المساكين و المحاويج و الأقارب رضى اللَّه عنه.
و فيها توفى عمران بن حصين بن عبيد
ابن خلف أبو نجيد الخزاعي، أسلم هو و أبو هريرة عام خيبر و شهد غزوات، و كان من سادات الصحابة، استقضاه عبد اللَّه بن عامر على البصرة فحكم له بها، ثم استعفاه فأعفاه، و لم يزل بها حتى مات في هذه السنة، قال الحسن: و ابن سيرين البصري: ما قدم البصرة راكب خير منه، و قد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوى انقطع عنه سلامهم ثم عادوا قبل موته بقليل فكانوا يسلمون عليه رضى اللَّه عنه و عن أبيه.
كعب بن عجرة الأنصاري أبو محمد المدني
صحابى جليل و هو الّذي نزلت فيه آية الفدية في الحج. مات في هذه السنة، و قيل قبلها بسنة عن خمس أو سبع و سبعين سنة.
معاوية بن خديج
ابن جفنة بن قتيرة الكندي الخولانيّ المصري، صحابى على قول الأكثرين، و ذكره ابن