البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧١ - سحبان بن زفر بن إياس
ثم دخلت سنة خمس و خمسين
فيها عزل معاوية عبد اللَّه بن غيلان عن البصرة و ولى عليها عبيد اللَّه بن زياد، و كان سبب عزل معاوية بن غيلان عن البصرة أنه كان يخطب الناس فحصبه رجل من بنى ضبة فأمر بقطع يده، فجاء قومه إليه فقالوا له: إنه متى بلغ أمير المؤمنين أنك قطعت يده في هذا الصنع فعل به و بقومه نظير ما فعل بحجر بن عدي، فاكتب لنا كتابا أنك قطعت يده في شبهة، فكتب لهم فتركوه عندهم حينا ثم جاءوا معاوية فقالوا له: إن نائبك قطع يد صاحبنا في شبهة فأقدنا منه، قال: لا سبيل إلى القود من نوابى و لكن الدية، فأعطاهم الدية و عزل ابن غيلان، و قال لهم: اختاروا من تريدون، فذكروا رجالا فقال: لا! و لكن أولى عليكم ابن أخى عبيد اللَّه بن زياد، فولاه فاستخلف ابن زياد على خراسان أسلم بن زرعة، فلم يغز و لم يفتح شيئا، و ولى قضاء البصرة لزرارة بن أوفى ثم عزله و ولى ابن أذينة، و ولى شرطتها عبد اللَّه بن الحصين. و حج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم نائب المدينة.
و فيها عزل معاوية عبد اللَّه بن خالد بن أسيد عن الكوفة و ولى عليها الضحاك بن قيس رضى اللَّه عنه.
ذكر من توفى من الأعيان في هذه السنة
* أرقم بن أبى الأرقم
عبد مناف بن أسد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أسلم قديما، يقال سابع سبعة، و كانت داره كهفا للمسلمين يأوى إليها رسول اللَّه و من أسلم من قريش، و كانت عند الصفا و قد صارت فيما بعد ذلك للمهدي فوهبها لامرأته الخيزران أم موسى الهادي و هارون الرشيد، فبنتها و جددتها فعرفت بها، ثم صارت لغيرها، و قد شهد الأرقم بدرا و ما بعدها من المشاهد، و مات بالمدينة في هذه السنة، و صلى عليه سعد بن أبى وقاص أوصى به رضى اللَّه عنهما، و له بضع و ثمانون سنة.
سحبان بن زفر بن إياس
ابن عبد شمس بن الأجب الباهلي الوائلى، الّذي يضرب بفصاحته المثل، فيقال: أفصح من سحبان وائل، و وائل هو ابن معد بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار، و باهلة امرأة مالك بن أعصر، ينسب إليها ولدها، و هي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة.
قال ابن عساكر: سحبان المعروف بسحبان وائل، بلغني أنه وفد إلى معاوية فتكلم فقال معاوية:
أنت الشيخ؟ فقال: إي و اللَّه و غير ذلك، و لم يزد ابن عساكر على هذا، و قد نسبه ابن الجوزي في كتابه المنتظم كما ذكرنا، ثم قال: و كان بليغا يضرب المثل بفصاحته، دخل يوما على معاوية و عنده خطباء القبائل، فلما رأوه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنه، فقال سحبان
لقد علم الحيى اليمانون أننى* * * إذا قلت أما بعد أنى خطيبها
فقال له معاوية: اخطب! فقال: انظروا لي عصى تقيم من أودى، فقالوا: و ما ذا تصنع بها