البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٧ - جبير بن مطعم
عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة، و كان زياد استخلفه عليها فأقره معاوية ستة أشهر، و ولى عليها عبد اللَّه بن عمرو بن غيلان. و روى ابن جرير و غيره عن سمرة أنه قال لما عزله معاوية: لعن اللَّه معاوية لو أطعت اللَّه كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا. و هذا لا يصح عنه. و أقر عبد اللَّه بن خالد بن أسيد على نيابة الكوفة، و كان زياد قد استخلفه عليها فأبقاه معاوية. و قدم في هذه السنة عبيد اللَّه بن زياد على معاوية فأكرمه و سأله عن نواب أبيه على البلاد فأخبره عنهم، ثم ولاه إمرة خراسان و هو ابن خمس و عشرين سنة، فسار إلى مقاطعته و تجهز من فوره غاديا إليها، فقطع النهر إلى جبال بخارا، ففتح رامس و نصف بيكند- و هما من معاملة بخارا- و لقي الترك هناك فقاتلهم قتالا شديدا و هزمهم هزيمة فظيعة بحيث إن المسلمين أعجلوا امرأة الملك أن تلبس خفيها، فلبست واحدة و تركت أخرى، فأخذها المسلمون فقوموا جواهرها بمائتي ألف درهم، و غنموا مع ذلك غنائم كثيرة، و أقام عبيد اللَّه بخراسان سنتين. و في هذه السنة حج بالناس مروان بن الحكم نائب المدينة. و كان على الكوفة عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، و قيل: بل كان عليها الضحاك بن قيس، و كان على البصرة عبد اللَّه بن غيلان.
ذكر من توفى فيها من الأعيان
* أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي
أبو محمد المدني مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ابن مولاه، و حبه و ابن حبه، و أمه بركة أم أيمن مولاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و حاضنته، ولاه رسول اللَّه الإمرة بعد مقتل أبيه فطعن بعض الناس في إمرته،
فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبله، و ايم اللَّه إن كان لخليقا بالامارة، و إن كان لمن أحب الناس إلى بعده».
و ثبت في صحيح البخاري عنه: «أن رسول اللَّه كان يجلس الحسن على فخذه و يجلس أسامة على فخذه الأخرى و يقول: اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما».
و فضائله كثيرة. توفى رسول اللَّه و عمره تسع عشرة سنة، و كان عمر إذا لقيه يقول:
السلام عليك أيها الأمير. و صحح أبو عمر بن عبد البر أنه توفى في هذه السنة، و قال غيره سنة ثمان أو تسع و خمسين، و قيل توفى بعد مقتل عثمان فاللَّه أعلم.
ثوبان بن مجدد
مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تقدمت ترجمته في مواليه و من كان يخدمه (عليه السلام)، أصله من العرب فأصابه سبى فاشتراه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأعتقه، فلزم رسول اللَّه سفرا و حضرا، فلما مات أقام بالرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارا و لم يزل بها حتى مات في هذه السنة على الصحيح، و قيل سنة أربع و أربعين و هو غلط، و يقال إنه توفى بمصر، و الصحيح بحمص
جبير بن مطعم
تقدم أنه توفى سنة خمسين.