البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٥ - فأما جرير بن عبد اللَّه البجلي
فرضوا أن الآله عليك ميتا* * * و جنات بها نعم و حور
و ذكر ابن عساكر له مراثي كثيرة.
و قال يعقوب بن سفيان: حدثني حرملة أنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن أبى الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء، حجرا و أصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين إني رأيت في قتلهم صلاحا للأمة، و في مقامهم فسادا للأمة، فقالت: سمعت رسول اللَّه يقول: «سيقتل بعذراء أناس يغضب اللَّه لهم و أهل السماء».
و هذا إسناد ضعيف منقطع. و قد رواه عبد اللَّه بن المبارك عن ابن لهيعة عن أبى الأسود أن عائشة قالت:
بلغني أنه سيقتل بعذراء أناس يغضب اللَّه لهم و أهل السماء.
و قال يعقوب: حدثني ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد عن عبد اللَّه بن رزين الغافقي. قال: سمعت عليا يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود،
قال: يقتل حجر و أصحابه- ابن لهيعة ضعيف-. و روى الامام أحمد عن ابن علية عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر في السوق فنعى له حجر فأطلق حبوته و قام و غلب عليه النحيب. و روى أحمد عن عفان عن ابن علية عن أيوب عن عبد اللَّه بن أبى مليكة- أو غيره- قال لما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة فقالت:
أ قتلت حجرا؟ فقال: يا أم المؤمنين إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من استحيائه في فسادهم.
و قال حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان. قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة فقالت: يا معاوية قتلت حجرا و أصحابه و فعلت الّذي فعلت، أ ما خشيت أن أخبأ لك رجلا يقتلك؟ فقال: لا! إني في بيت الأمان، سمعت رسول اللَّه يقول: «الايمان ضد الفتك لا يفتك مؤمن».
يا أم المؤمنين كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك و أمرك؟ قالت:
صالح. قال: فدعيني و حجرا حتى نلتقي عند ربنا عز و جل. و في رواية أنها حجبته و قالت: لا يدخل على أبدا، فلم يزل يتلطف حتى دخل فلامته في قتله حجرا، فلم يزل يعتذر حتى عذرته. و في رواية:
أنها كانت تتوعده و تقول: لو لا يغلبنا سفهاؤنا لكان لي و لمعاوية في قتله حجرا شأن، فلما اعتذر إليها عذرته. و ذكر ابن الجوزي في المنتظم أنه توفى في هذه السنة من الأكابر جرير بن عبد اللَّه البجلي، و جعفر بن أبى سفيان بن الحارث، و حارثة بن النعمان، و حجر بن عدي، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، و عبد اللَّه بن أنيس، و أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، رضى اللَّه عنهم.
[و فيها توفى]
فأما جرير بن عبد اللَّه البجلي
فأسلم بعد نزول المائدة، و كان إسلامه في رمضان سنة عشر، و كان قدومه و رسول اللَّه يخطب،
و كان قد قال في خطبته: «إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، و إن على وجهه مسحة ملك»،
فلما دخل نظر الناس إليه فكان كما وصف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أخبروه بذلك فحمد اللَّه