البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٧
قال ابن جرير: و في هذه السنة- يعنى سنة ثلاث و سبعين- عزل عبد الملك خالد بن عبد اللَّه عن البصرة و أضافها إلى أخيه بشر بن مروان مع الكوفة، فارتحل إليها و استخلف على الكوفة عمرو ابن حريث. و فيها غزا محمد بن مروان الصائفة فهزم الروم. و قيل إنه كان في هذه السنة وقعة عثمان بن الوليد بالروم من ناحية أرمينية، و هو في أربعة آلاف، و الروم في ستين ألفا فهزمهم و أكثر القتل فيهم. و أقام للناس الحج في هذه السنة الحجاج و هو على مكة و اليمن و اليمامة، و على الكوفة و البصرة بشر بن مروان، و على قضاء الكوفة شريح بن الحارث، و على قضاء البصرة هشام بن هبيرة. و على إمرة خراسان بكير بن وشاح، يعنى الّذي كان نائبا لعبد اللَّه بن خازم و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان غير من تقدم ذكره مع ابن الزبير
عبد اللَّه بن سعد بن جثم الأنصاري
له صحبة و شهد اليرموك، و كان كثير العبادة و الغزو.
عبد اللَّه بن أبى حدرد الأسلمي
أبو محمد له صحبة و رواية توفى بالمدينة.
مالك بن مسمع بن غسان البصري
كان شديد الاجتهاد في العبادة و الزهادة.
ثابت بن الضحاك الأنصاري
له صحبة و رواية توفى بالمدينة، يقال له أبو زيد الأشمالى و هو من أهل البيعة تحت الشجرة.
قال يحيى بن أبى كثير: أخبرنى أبو قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحت الشجرة و أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «من قذف مؤمنا بكفر فهو كفيله»
زينب بنت أبى سلمة المخزومي
ربيبة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، ولدتها أمها بالحبشة، و لها رواية و صحبة.
توبة بن الصمة
و هو الّذي يقال له مجنون ليلى، كان توبة يشن الغارات على بنى الحارث بن كعب، فرأى ليلى فهواها و تهتك بها و هام بها محبة و عشقا، و قال فيها الأشعار الكثيرة القوية الرائقة، التي لم يسبق إليها و لم يلحق فيها لكثرة ما فيها من المعاني و الحكم، و قد قيل له مرة: هل كان بينك و بين ليلى ريبة قط؟ فقال: برئت من شفاعة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) إن كنت قط حللت سراويلي على محرم. و قد دخلت ليلى على عبد الملك بن مروان تشكو ظلامة فقال لها: ما ذا رأى منك توبة حتى عشقك هذا العشق كله؟
فقالت: و اللَّه يا أمير المؤمنين لم يكن بيني و بينه قط ريبة و لا خنا، و إنما العرب تعشق و تعف و تقول الأشعار فيمن تهوى و تحب مع العفة و الصيانة لأنفسها عن الدناءات. فأزال ظلامتها و أجازها. توفى توبة في هذه السنة و قيل إن ليلى جاءت إلى قبره فبكت حتى ماتت و اللَّه أعلم.
تم الجزء الثامن من كتاب البداية و النهاية و يليه الجزء التاسع و أوله سنة أربع و سبعين من الهجرة و ما فيها من الحوادث. نسأل اللَّه التوفيق و الإعانة على إتمامه