البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - ثم دخلت سنة ثنتين و ستين
منه، رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كانت من حسان النساء و عابداتهن. قال الواقدي: توفيت سنة تسع و خمسين و صلى عليها أبو هريرة. و قال ابن أبى خيثمة: توفيت في أيام يزيد بن معاوية. قلت: و الأحاديث المتقدمة في مقتل الحسين تدل على أنها عاشت إلى ما بعد مقتله و اللَّه أعلم. و رضى اللَّه عنها و اللَّه سبحانه أعلم
ثم دخلت سنة ثنتين و ستين
يقال فيها قدم وفد المدينة النبويّة على يزيد بن معاوية فأكرمهم و أجازهم بجوائز سنية، ثم عادوا من عنده بالجوائز فخلعوه و ولوا عليهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، فبعث إليهم يزيد جندا في السنة الآتية [إلى المدينة فكانت وقعة الحرة على ما سنبينه في التي بعدها إن شاء اللَّه تعالى، و قد كان يزيد عزل عن الحجاز عمرو بن سعيد بن العاص، و ولى عليهم الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، فلما دخل المدينة] [١] احتاط على الأموال و الحواصل و الأملاك، و أخذ العبيد الذين لعمرو بن سعيد فحبسهم-، و كانوا نحوا من ثلاثمائة عبد- فتجهز عمرو بن سعيد إلى يزيد و بعث إلى عبيده أن يخرجوا من السجن و يلحقوا به، و أعدّ لهم إبلا يركبونها، ففعلوا ذلك، فما لحقوه حتى وصل إلى يزيد فأكرمه و احترمه و رحب به يزيد، و أدنى مجلسه، ثم إنه عاتبه في تقصيره في شأن ابن الزبير، فقال له: يا أمير المؤمنين الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، و إن جل أهل مكة و الحجاز مالئوه علينا و أحبوه و لم يكن لي جند أقوى بهم عليه لو ناهضته، و قد كان يحذرني و يحترس منى، و كنت أرفق به كثيرا و أداريه لأستمكن منه فأثب عليه، مع أنى قد ضيقت عليه و منعته من أشياء كثيرة، و جعلت على مكة و طرقها و شعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا اسمه و اسم أبيه، و من أي بلاد هو و ما جاء له، و ما ذا يريد، فان كان من أصحابه أو ممن عرف أنه يريده رددته صاغرا، و إلا خليت سبيله. و قد وليت الوليد و سيأتيك من عمله و أمره ما لعلك تعرف به فضل مسارعتي و اجتهادي في أمرك و مناصحتى لك إن شاء اللَّه، و اللَّه يصنع لك و يكبت عدوك. فقال له يزيد: أنت أصدق ممّن رماك و حملني عليك، و أنت ممّن أثق به و أرجو معونته و أدخره لذات الصدع، و كفاية المهم و كشف نوازل الأمور العظام. في كلام طويل، و أما الوليد بن عتبة فإنه أقام بالحجاز و قد هم مرارا أن يبطش بعبد اللَّه بن الزبير فيجده متحذرا ممتنعا قد أعد للأمور أقرانها. و ثار باليمامة رجل آخر يقال له نجدة بن عامر الحنفي حين قتل الحسين، و خالف يزيد بن معاوية، و لم يخالف ابن الزبير بل بقي على حدة، له أصحاب يتبعونه، فإذا كان ليلة عرفة دفع الوليد بن عتبة بالجمهور و تخلف عنه ابن الزبير و أصحاب نجدة، ثم يدفع كل فريق وحدهم. ثم كتب نجدة إلى يزيد: إنك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لأمر رشد و لا يرعوى لعظة
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالاستانة.