البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - مقتل عمر بن سعد بن أبى وقاص و هو أمير الجيش الذين قتلوا الحسين
فهدمت داره، و كان محمد بن الأشعث بن قيس ممن هرب إلى مصعب فأمر المختار بهدم داره و أن يبنى بها دار حجر بن عدي التي كان زياد هدمها.
مقتل عمر بن سعد بن أبى وقاص و هو أمير الجيش الذين قتلوا الحسين
[قال الواقدي: كان سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه جالسا ذات يوم إذ جاء غلام له و دمه يسيل على عقبيه، فقال له سعد: من فعل بك هذا؟ فقال: ابنك عمر، فقال سعد: اللَّهمّ اقتله و أسل دمه. و كان سعد مستجاب الدعوة، فلما خرج المختار على الكوفة استجار عمر بن سعد بعبد اللَّه بن جعدة بن هبيرة، و كان صديقا للمختار من قرابته من على، فأتى المختار فأخذ منه لعمر بن سعد أمانا مضمونه أنه آمن على نفسه و أهله و ماله ما أطاع و لزم رحله و مصره، ما لم يحدث حدثا. و أراد المختار ما لم يأت الخلاء فيبول أو يغوط. و لما بلغ عمر بن سعد أن المختار يريد قتله خرج من منزله ليلا يريد السفر نحو مصعب أو عبيد اللَّه بن زياد، فنمى للمختار بعض مواليه ذلك، فقال المختار: و أي حدث أعظم من هذا؟ و قيل إن مولاه قال له ذلك، و قال له: تخرج من منزلك و رحلك؟ ارجع، فرجع.
و لما أصبح بعث إلى المختار يقول له: هل أنت مقيم على أمانك؟ و قيل إنه أتى المختار يتعرف منه ذلك فقال له المختار: اجلس، و قيل إنه أرسل عبد اللَّه بن جعدة إلى المختار يقول له: هل أنت مقيم على أمانك له؟ فقال له المختار: اجلس، فلما جلس قال المختار لصاحب حرسه: اذهب فأتنى برأسه فذهب إليه فقتله و أتاه برأسه] [١] و في رواية أن المختار قال ليلة: لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين، مشرف الحاجبين يسر بقتله المؤمنون و الملائكة المقربون، و كان الهيثم بن الأسود حاضرا فوقع في نفسه أنه أراد عمر بن سعد فبعث إليه ابنه الغرثان فأنذره، فقال: كيف يكون هذا بعد ما أعطانى من العهود و المواثيق؟
و كان المختار حين قدم الكوفة أحسن السيرة إلى أهلها أولا و كتب لعمر بن سعد كتاب أمان إلا أن يحدث حدثا قال أبو مخنف: و كان أبو جعفر الباقر يقول: إنما أراد المختار إلا أن يدخل الكنيف فيحدث فيه، ثم إن عمر بن سعد قلق أيضا، ثم جعل ينتقل من محلة إلى محلة ثم صار أمره أنه رجع إلى داره، و قد بلغ المختار انتقاله من موضع إلى موضع فقال: كلا و اللَّه إن في عنقه سلسلة ترده لوجهه، إن يطير لأدركه دم الحسين فآخذ برجله. ثم أرسل إليه أبا عمرة فأراد الفرار منه فعثر في جبته، فضربه أبو عمرة بالسيف حتى قتله، و جاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار، فقال المختار، لابنه
[١] سقط من المصرية.