البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧١ - ذكر مقتل شمر بن ذي الجوشن أمير السرية التي قتلت حسينا
إلى ثلاثة أيام حتى أملأ قلوبهم رعبا فلما كان الليل كابسهم أبو عمرة في الخيل فأعجلهم أن يركبوا أو يلبسوا أسلحتهم، و ثار إليهم شمر و بن ذي الجوشن فطاعتهم برمحه و هو عريان ثم دخل خيمته فاستخرج منها سيفا و هو يقول:-
نبهتم ليث عرين باسلا* * * جهما محياه يدق الكاهلا
لم ير يوما عن عدو ناكلا* * * إلا أكرّ مقاتلا أو قاتلا
يزعجهم ضربا و يروى العاملا
ثم ما زال يناضل عن نفسه حتى قتل، فلما سمع أصحابه و هم منهزمون صوت التكبير و قول أصحاب المختار اللَّه أكبر قتل الخبيث عرفوا أنه قد قتل قبحه اللَّه قال أبو مخنف عن يونس بن أبى إسحاق قال: و لما خرج المختار من جبانة السبيع و أقبل إلى القصر- يعنى منصرفه من القتال- ناداه سراقة بن مرداس بأعلى صوته و كان في الأسرى
امنن على اليوم يا خير معد* * * و خير من حل بشحر و الجند
و خير من لبى و صام و سجد
قال: فبعث إلى السجن فاعتقله ليلة ثم أطلقه من الغد، فأقبل إلى المختار و هو يقول
ألا أخبر أبا إسحاق أنا* * * نز؟؟ نزوة كانت علينا
خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا* * * و كان خروجنا بطرا و شينا
نراهم في مصافهم قليلا* * * و هم مثل الربا حين التقينا
برزنا إذ رأيناهم فلما* * * رأينا القوم قد برزوا إلينا
رأينا منهم ضربا و طحنا* * * و طعنا صائبا حتى انثنينا
نصرت على عدوك كل يوم* * * بكل كثيبة تنعى حسينا
كنصر محمد في يوم بدر* * * و يوم الشعب إذ لاقى حنينا
فاسجح إذ ملكت فلو ملكنا* * * لجرنا في الحكومة و اعتدينا
تقبل توبة متى فانى* * * سأشكر إذ جعلت العفو دينا
و جعل سراقة بن مرداس يحلف أنه رأى الملائكة على الخيول البلق بين السماء و الأرض، و أنه لم يأسره إلا واحد من أولئك الملائكة، فأمره المختار أن يصعد المنبر فيخبر الناس بذلك. فصعد المنبر فأخبر الناس بذلك، فلما نزل خلا به المختار فقال له: إني قد عرفت أنك لم تر الملائكة، و إنما أردت بقولك هذا أنى لا أقتلك، و لست أقتلك فاذهب حيث شئت لئلا تفسد على أصحابى، فذهب سراقة إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير و جعل يقول:-
ألا أخبر أبا إسحاق أنى* * * رأيت البلق دهما مصمتات