البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
على هذه النسوة أحد، و لا يقتل هذا الغلام أحد، و من أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم، قال:
فو اللَّه ما ردّ أحد شيئا.
فقال له على بن الحسين: جزيت خيرا فقد دفع اللَّه عنى بمقالتك شرا،
قالوا: ثم جاء سنان بن أنس إلى باب فسطاط عمر بن سعد فنادى بأعلى صوته:
أوقر ركابي فضة و ذهبا* * * أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما و أبا* * * و خيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر بن سعد: أدخلوه عليّ، فلما دخل رماه بالسوط و قال: ويحك أنت مجنون، و اللَّه لو سمعك ابن زياد تقول هذا لضرب عنقك. و منّ عمر بن سعد على عقبة بن سمعان حين أخبره أنه مولى، فلم ينج منهم غيره. و المرفع بن يمانة أسر فمنّ عليه ابن زياد، و قتل من أصحاب الحسين اثنان و سبعون نفسا، فدفنهم أهل الغاضرية من بنى أسد بعد ما قتلوا بيوم واحد، قال: ثم أمر عمر بن سعد أن يوطأ الحسين بالخيل، و لا يصح ذلك و اللَّه أعلم. و قتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية و ثمانون نفسا. و روى عن محمد بن الحنفية أنه قال: قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلهم من أولاد فاطمة، و عن الحسن البصري أنه قال: قتل مع الحسين ستة عشر رجلا كلهم من أهل بيته، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه. و قال غيره: قتل معه من ولده و إخوته و أهل بيته ثلاثة و عشرون رجلا، فمن أولاد على رضى اللَّه عنه جعفر، و الحسين، و العباس، و محمد، و عثمان، و أبو بكر. و من أولاد الحسين على الأكبر و عبد اللَّه. و من أولاد أخيه الحسن ثلاثة، عبد اللَّه، و القاسم، و أبو بكر بنو الحسن بن على ابن أبى طالب. و من أولاد عبد اللَّه بن جعفر اثنان، عون و محمد. و من أولاد عقيل، جعفر، و عبد اللَّه و عبد الرحمن، و مسلم قتل قبل ذلك كما قدمنا. فهؤلاء أربعة لصلبه، و اثنان آخران هما عبد اللَّه بن مسلم بن عقيل و محمد بن أبى سعيد بن عقيل، فكملوا ستة من ولد عقيل، و فيهم يقول الشاعر.-
و اندبي تسعة لصلب على* * * قد أصيبوا و ستة لعقيل
و سمى النبي غودر فيهم* * * قد علوه بصارم مصقول
و ممن قتل مع الحسين بكربلاء أخوه من الرضاعة عبد اللَّه بن يقطر، و قد قيل إنه قتل قبل ذلك حيث بعث معه كتابا إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله. و قتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية و ثمانون رجلا سوى الجرحى، فصلى عليهم عمر بن سعد و دفنهم. و يقال إن عمر بن سعد أمر عشرة فرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة، و أمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولى بن يزيد الأصبحي، فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقا فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجّانة و قال لامرأته نوار بنت مالك: جئتك بعز الدهر، فقالت:
و ما هو؟ فقال: برأس الحسين. فقالت: جاء الناس بالذهب و الفضة، و جئت أنت برأس ابن بنت