البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - ذكر أولاد يزيد بن معاوية و عددهم
إن سبب موته أنه حمل قردة و جعل ينقزها فعضته. و ذكروا عنه غير ذلك و اللَّه أعلم بصحة ذلك] [١] و قال عبد الرحمن بن أبى مدعور: حدثني بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية: اللَّهمّ لا تؤاخذني بما لم أحبه، و لم أرده، و احكم بيني و بين عبيد اللَّه بن زياد. و كان نقش خاتمه آمنت باللَّه العظيم مات يزيد بحوارين من قرى دمشق في رابع عشر ربيع الأول، و قيل يوم الخميس للنصف منه، سنة أربع و ستين. و كانت ولايته بعد موت أبيه في منتصف رجب سنة ستين، و كان مولده في سنة خمس، و قيل سنة ست، و قيل سبع و عشرين. و مع هذا فقد اختلف في سنّه و مبلغ أيامه في الامارة على أقوال كثيرة، و إذا تأملت ما ذكرته لك من هذه التحديدات انزاح عنك الأشكال من هذا الخلاف، فان منهم من قال: جاوز الأربعين حين مات فاللَّه أعلم. ثم حمل بعد موته إلى دمشق و صلى عليه ابنه معاوية بن يزيد أمير المؤمنين يومئذ، و دفن بمقابر باب الصغير، و في أيامه وسع النهر المسمى بيزيد في ذيل جبل قاسيّون، و كان جدولا صغيرا فوسعه أضعاف ما كان يجرى فيه من الماء.
و قال ابن عساكر: حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الفضل بن المظفر العبديّ قاضى البحرين- من لفظه و كتبه لي بخطه- قال: رأيت يزيد بن معاوية في النوم فقلت له: أنت قتلت الحسين؟
فقال: لا! فقلت له: هل غفر اللَّه لك؟ قال: نعم، و أدخلنى الجنة. قلت: فالحديث الّذي يروى أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «رأى معاوية يحمل يزيد فقال: رجل من أهل الجنة يحمل رجلا من أهل النار»؟ فقال: ليس بصحيح. قال ابن عساكر. و هو كما قال، فان يزيد بن معاوية لم يولد في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). و إنما ولد بعد العشرين من الهجرة.
و قال أبو جعفر بن جرير:
ذكر أولاد يزيد بن معاوية و عددهم
فمنهم معاوية بن يزيد بن معاوية يكنى أبا ليلى و هو الّذي يقول فيه الشاعر:-
إني أرى فتنة قدحان أولها* * * و الملك بعد أبى ليلى لمن غلبا
و خالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال إنه أصاب علم الكيمياء، و أبو سفيان، و أمهما أم هاشم بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، و قد تزوجها بعد يزيد مروان بن الحكم، و هي التي يقول فيها الشاعر:
أنعمى أم خالد* * * رب ساع كقاعد
[١] سقط من المصرية