البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - الأحنف بن قيس
العلج؟ و كان لا يساوى كفا من تراب- أو قال من نوى- قال: فاحتز رأسه و أقبل بكير بن وشاح فأراد أخذ الرأس فمنعه منه بجير بن ورقاء بعمود و قيده، ثم أخذ الرأس ثم بعثه إلى عبد الملك بن مروان و كتب إليه بالنصر و الظفر، فسر بذلك سرورا كثيرا، و كتب إلى بكير بن وشاح بإقراره على نيابة خراسان. و في هذه السنة أخذت المدينة من ابن الزبير و استناب فيها عبد الملك طارق ابن عمرو، الّذي كان بعثه مددا للحجاج.
و هذه ترجمة عبد اللَّه بن خازم
هو عبد اللَّه بن خازم بن أسماء السلمي أبو صالح البصري أمير خراسان أحد الشجعان المذكورين، و الفرسان المشكورين، قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه: و يقال له صحبة، روى عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في العمامة السوداء، و هو عند أبى داود و الترمذي و النسائي لكن لم يسموه، و روى عنه سعد بن عثمان الرازيّ و سعيد بن الأزرق. روى أبو بشير الدولابي أنه قتل في سنة إحدى و سبعين، و قيل: في سنة سبع و ثمانين، و ليس هذا القول بشيء. انتهى ما ذكره شيخنا، و قد ذكره أبو الحسن ابن الأثير في الغابة في أسماء الصحابة، فقال: عبد اللَّه بن خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن نهية بن سليم بن منصور، أبو صالح السلمي، أمير خراسان، شجاع مشهور، و بطل مذكور، و روى عنه سعيد بن الأزرق، و سعد بن عثمان، قيل إن له صحبة، و فتح سرخس، و كان أميرا على خراسان أيام فتنة ابن الزبير، و أول ما وليها سنة أربع و ستين بعد موت يزيد بن معاوية و ابنه معاوية، و جرى له فيها حروب كثيرة حتى تم أمره بها، و قد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ، و قتل سنة إحدى و سبعين. و هكذا حكى شيخنا عن الدولابي، و كذا رأيت في التاريخ لشيخنا الذهبي. و الّذي ذكره ابن جرير في تاريخه أنه قتل سنة ثنتين و سبعين، قال: و زعم بعضهم أنه قتل بعد مقتل عبد اللَّه بن الزبير، و أن عبد الملك بعث برأس ابن الزبير إلى ابن خازم بخراسان، و بعث يدعوه إلى طاعته و له خراسان عشر سنين، و أن ابن خازم لما رأى رأس ابن الزبير حلف لا يعطى عبد الملك طاعة أبدا، و دعا بطست فغسل رأس ابن الزبير و كفنه و طيبه و بعث به إلى أهله بالمدينة، و يقال بل دفنه عنده بخراسان و اللَّه أعلم.
و أطعم الكتاب للبريد الّذي جاء به و قال: لو لا أنك رسول لضربت عنقك، و قال بعضهم: قطع يديه و رجليه و ضرب عنقه.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الأحنف بن قيس
أبو معاوية بن حصين التميمي السعدي أبو بحر البصري ابن أخى صعصعة بن معاوية، و الأحنف لقب له، و إنما اسمه الضحاك، و قيل صخر، أسلم في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يره، و جاء في حديث أن