البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - خلافة عبد الملك بن مروان
و وافقه على ذلك مالك بن حسان، و إن كان خالا لخالد بن يزيد، و هو الّذي قام بأعباء بيعة عبد الملك، ثم ان أم خالد دبرت أمر مروان فسمته و يقال: بل وضعت على وجهه و هو نائم وسادة فمات مخنوقا ثم إنها أعلنت الصراخ هي و جواريها و صحن: مات أمير المؤمنين فجأة. ثم قام من بعده ولده عبد الملك بن مروان كما سنذكره. و قال عبد اللَّه بن أبى مذعور: حدثني بعض أهل العلم قال:
كان آخر ما تكلم به مروان: وجبت الجنة لمن خاف النار، و كان نقش خاتمه العزة للَّه. و قال الأصمعي: حدثنا عدي بن أبى عمار عن أبيه عن حرب بن زياد قال: كان نقش خاتم مروان آمنت بالعزيز الرحيم و كانت وفاته بدمشق عن إحدى و قيل ثلاث و ستين سنة، و قال أبو معشر: كان عمره يوم توفى إحدى و ثمانين سنة، و قال خليفة: حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: مات مروان بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان سنة خمس و ستين، و هو ابن ثلاث و ستين، و صلى عليه ابنه عبد الملك، و كانت ولايته تسعة أشهر و ثمانية عشر يوما، و قال غيره: عشرة أشهر. و قال ابن أبى الدنيا و غيره: كان قصيرا أحمر الوجه أوقص دقيق العنق كبير الرأس و اللحية، و كان يلقب خيط باطل، قال ابن عساكر و ذكر سعيد بن كثير بن عفير أن مروان مات حين انصرف من مصر بالصنبرة و يقال بلد، و قد قيل إنه مات بدمشق و دفن بين باب الجابية و باب الصغير.
[و كان كاتبه عبيد بن أوس، و حاجبه المنهال مولاه، و قاضيه أبو إدريس الخولانيّ، و صاحب شرطته يحيى بن قيس الغساني، و كان له من الولد عبد الملك، و عبد العزيز، و معاوية. و غير هؤلاء، و كان له عدة بنات من أمهات شتى] [١]
خلافة عبد الملك بن مروان
بويع له بالخلافة في حياة أبيه، فلما مات أبوه في ثالث رمضان منها جددت له البيعة بدمشق و مصر و أعمالهما، فاستقرت يده على ما كانت يد أبيه عليه، و قد كان أبوه قبل وفاته بعث بعثين أحدهما مع عبيد اللَّه بن زياد إلى العراق لينتزعها من نواب ابن الزبير، فلقى في طريقه جيش التوابين مع سليمان بن صرد عند عين الوردة، فكان من أمرهم ما تقدم، من ظفره بهم، و قتله أميرهم و أكثرهم.
و البعث الآخر مع حبيش بن دجلة إلى المدينة ليرتجعها من نائب ابن الزبير، فسار نحوها، فلما انتهى إليها هرب نائبها جابر بن الأسود بن عوف، و هو ابن أخى عبد الرحمن بن عوف، فجهز نائب البصرة من قبل ابن الزبير و هو الحارث بن عبد اللَّه بن ربيعة، جيشا من البصرة إلى ابن دلجة بالمدينة، فلما سمع بهم حبيش بن دلجة سار إليهم. و بعث ابن الزبير عباس بن سهل بن سعد نائبا عن المدينة،
[١] سقط من المصرية