البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - قصة الحسين بن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما و سبب خروجه بأهله من مكة إلى العراق في طلب الامارة و كيفية مقتله رضى اللَّه عنه
بايع حتى يؤتى به إلى في جامعة [١] من ذهب أو من فضة تحت برنسه، فلا ترى إلا أنه يسمع صوتها، و كان ابن الزبير قد منع الحارث بن خالد المخزومي من أن يصلى بأهل مكة، و كان نائب عمرو بن سعيد عليها، فحينئذ صمم عمرو على تجهيز سرية إلى مكة بسبب ابن الزبير، فاستشار عمرو بن سعيد عمرو ابن الزبير: من يصلح أن نبعثه إلى مكة لأجل قتاله؟ فقال له عمرو بن الزبير: إنك لا تبعث إليه من هو أنكى له منى، فعينه على تلك السرية و جعل على مقدمته أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة مقاتل. و قال الواقدي: إنما عينهما يزيد بن معاوية نفسه، و بعث بذلك إلى عمرو بن سعيد، فعسكر أنيس بالجرف و أشار مروان بن الحكم على عمرو بن سعيد أن لا يغزو مكة و أن يترك ابن الزبير بها، فإنه عما قليل إن لم يقتل يمت، فقال أخوه عمرو بن الزبير: و اللَّه لنغزونه و لو في جوف الكعبة على رغم أنف من رغم. فقال مروان: و اللَّه إن ذلك ليسرني. فسار أنيس و اتبعه عمرو بن الزبير في بقية الجيش- و كانوا ألفين- حتى نزل بالأبطح، و قيل بداره عند الصفا، و نزل أنيس بذي طوى، فكان عمرو بن الزبير يصلى بالناس، و يصلى وراءه أخوه عبد اللَّه بن الزبير، و أرسل عمرو إلى أخيه يقول له: بريمين الخليفة، و أته و في عنقك جامعة من ذهب أو فضة، و لا تدع الناس يضرب بعضهم بعضا، و اتّق اللَّه فإنك في بلد حرام. فأرسل عبد اللَّه يقول لأخيه: موعدك المسجد. و بعث عبد اللَّه ابن الزبير عبد اللَّه بن صفوان بن أمية في سرية فاقتتلوا مع عمرو بن أنيس الأسلمي فهزموا أنيسا هزيمة قبيحة، و تفرق عن عمرو بن الزبير أصحابه و هرب عمرو إلى دار ابن علقمة، فأجاره أخوه عبيدة بن الزبير، فلامه أخوه عبد اللَّه بن الزبير و قال: تجير من في عنقه حقوق الناس؟ ثم ضربه بكل من ضربه بالمدينة إلا المنذر بن الزبير و ابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا من عمرو، و سجنه و معه عارم، فسمى سجن عارم، و قد قيل إن عمرو بن الزبير مات تحت السياط و اللَّه أعلم.
قصة الحسين بن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما و سبب خروجه بأهله من مكة إلى العراق في طلب الامارة و كيفية مقتله رضى اللَّه عنه
و لنبدأ قبل ذلك بشيء من ترجمته ثم نتبع الجميع بذكر مناقبه و فضائله.
هو الحسين بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد اللَّه القرشي الهاشمي، السبط الشهيد بكربلاء ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فاطمة الزهراء، و ريحانته من الدنيا، ولد بعد أخيه الحسن، و كان مولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة، و قال بعضهم: إنما كان بينهما طهر واحد و مدة الحمل، و ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع. و قال قتادة: ولد الحسين لست سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ، و قتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى و ستين، و له
[١] الجامعة الغل بضم الغين. و هو ما يوضع في اليد أو العنق.