البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٠ - فصل
- و أشار إلى مكان هناك- فعلموه بشيء فقتل فيه الحسين. و قد روى عن كعب الأحبار آثار في كربلاء و قد حكى أبو الجناب الكلبي و غيره أن أهل كربلاء لا يزالون يسمعون نوح الجن على الحسين و هن يقلن:-
مسح الرسول جبينه* * * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش* * * جده خير الجدود
و قد أجابهم بعض الناس فقال:-
خرجوا به وفدا إليه* * * فهم له شر الوفود
قتلوا ابن بنت نبيهم* * * سكنوا به ذات الخدود
و روى ابن عساكر أن طائفة من الناس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الروم فوجدوا في كنيسة مكتوبا
أ ترجو أمة قتلت حسينا* * * شفاعة جده يوم الحساب؟
فسألوهم: من كتب هذا؟ فقالوا: إن هذا مكتوب هاهنا من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة سنة.
و روى أن الذين قتلوه رجعوا فباتوا و هم يشربون الخمر و الرأس معهم، فبرز لهم قلم من حديد فرسم لهم في الحائط بدم هذا البيت
أ ترجو أمة قتلت حسينا* * * شفاعة جده يوم الحساب؟
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرحمن و عفان ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس. قال: «رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المنام نصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم، فقلت: بأبي و أمى يا رسول اللَّه ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين و أصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم». قال عمار: فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل في ذلك اليوم. تفرد به أحمد و إسناده قوى.
و قال ابن أبى الدنيا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النحويّ ثنا مهدي ابن سليمان ثنا على بن زيد بن جدعان. قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع و قال: قتل الحسين و اللَّه، فقال له أصحابه: لم يا ابن عباس؟ فقال: «رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و معه زجاجة من دم فقال: أ تعلم ما صنعت أمتى من بعدي؟ قتلوا الحسين و هذا دمه و دم أصحابه أرفعهما إلى اللَّه».
فكتب ذلك اليوم الّذي قال فيه، و تلك الساعة، فما لبثوا إلا أربعة و عشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم و تلك الساعة. و روى الترمذي عن أبى سعيد الأشج عن أبى خالد الأحمر عن رزين عن سلمى قالت: دخلت على أم سلمة و هي تبكى فقلت: ما يبكيك؟ فقالت:
رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و على رأسه و لحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول اللَّه؟ قال: «شهدت قتل الحسين آنفا»