البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٦ - أما جبير بن مطعم
المشاهد كلها مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم أر له ذكرا في الصحابة.
صفية بنت حيي بن أخطب
ابن شعبة بن ثعلبة بن عبد بن كعب بن الخزرج بن أبى حبيب بن النضير بن النحام بن نحوم، أم المؤمنين النضرية من سلالة هارون (عليه السلام)، و كانت مع أبيها و ابن عمها أخطب بالمدينة، فلما أجلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بنى النضير ساروا إلى خيبر، و قتل أبوها مع بنى قريظة صبرا كما قدمنا فلما فتح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خيبر كانت في جملة السبي فوقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي، فذكر له جمالها و أنها بنت ملكهم، فاصطفاها لنفسه و عوضه منها و أسلمت و أعتقها و تزوجها، فلما حلت بالصهباء بنى بها، و كانت ماشطتها أم سليم، و قد كانت تحت ابن عمها كنانة بن أبى الحقيق فقتل في المعركة، و وجد رسول اللَّه بخدها لطمة فقال: ما هذه؟ فقالت: إني رأيت كأن القمر أقبل من يثرب فسقط في حجري فقصّيت المنام على ابن عمى فلطمني و قال: تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب؟ فهذه من لطمته. و كانت من سيدات النساء عبادة و ورعا و زهادة و برا و صدقة، رضى اللَّه عنها و أرضاها. قال الواقدي: توفيت سنة خمسين و قال غيره سنة ست و ثلاثين، و الأول أصح و اللَّه أعلم.
و أما أم شريك الأنصارية
و يقال العامرية فهي التي وهبت نفسها للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) فقيل قبلها و قيل لم يقبلها، و لم تتزوج حتى مات رضى اللَّه عنها و هي التي سقيت بدلو من السماء لما منعها المشركون الماء فأسلموا عند ذلك، و اسمها غزية، و قيل عزيلة بنى عامر على الصحيح، قال ابن الجوزي: ماتت سنة خمسين و لم أره لغيره.
و أما عمرو بن أمية الضمريّ
فصحابي جليل أسلّم بعد أحد، و أول مشاهده بئر معونة، و كان ساعي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعثه إلى النجاشي في تزويج أم حبيبة و أن يأتى بمن بقي من المسلمين، و له أفعال حسنة، و آثار محمودة، رضى اللَّه عنه. توفى في خلافة معاوية.
و ذكر أبو الفرج ابن الجوزي- في كتابه المنتظم- أن في هذه السنة توفى جبير بن مطعم و حسان بن ثابت، و الحكم بن عمرو الغفاريّ، و دحية بن خليفة الكلبي، و عقيل بن أبى طالب، و عمرو بن أمية الضمريّ بدري، و كعب بن مالك، و المغيرة بن شعبة، و جويرية بنت الحارث، و صفية بنت حيي، و أم شريك الأنصارية. رضى اللَّه عنهم أجمعين.
أما جبير بن مطعم
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبو محمد و قيل أبو عدي المدني، فإنه قدم و هو مشرك في فداء أسارى بدر، فلما سمع قراءة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في سورة الطور أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ