البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
معقل بن يسار المزني
صحابى جليل، شهد الحديبيّة، و كان هو الّذي كان يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو يبايع الناس تحتها، و كانت من السمر، و هي المذكورة في القرآن في قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ و قد ولاه عمر إمرة البصرة فحفر بها النهر المنسوب إليه، فيقال نهر معقل، و له بها دار،
قال الحسن البصري: دخل عبيد اللَّه بن زياد على معقل بن يسار يعوده في مرضه الّذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، لو لم أكن على حالتي هذه لم أحدثك به، سمعته يقول: «من استرعاه اللَّه رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة، و إن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام».
و ممن توفى في هذه السنة
أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
و قد اختلف في اسمه في الجاهلية و الإسلام، و اسم أبيه على أقوال متعددة، و قد بسطنا أكثرها في كتابنا التكميل، و قد بسط ذلك ابن عساكر في تاريخه، و الأشهر أن اسمه عبد الرحمن بن صخر و هو من الأزد، ثم من دوس. و يقال: كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، و قيل عبد نهم، و قيل عبد غنم، و يكنى بأبي الأسود، فسماه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عبد اللَّه، و قيل عبد الرحمن، و كناه بأبي هريرة، و روى عنه أنه قال: وجدت هريرة وحشية فأخذت أولادها فقال لي أبى: ما هذه في حجرك؟ فأخبرته، فقال: أنت أبو هريرة.
و ثبت في الصحيح أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له: «أبا هر» و ثبت أنه قال له: «يا أبا هريرة»
قال محمد بن سعد و ابن الكلبي و الطبراني: اسم أمه ميمونة بنت صفيح بن الحارث بن أبى صعب بن هبة بن سعد بن ثعلبة، أسلمت و ماتت مسلمة. و روى أبو هريرة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الكثير الطيب، و كان من حفاظ الصحابة، و روى عن أبى بكر و عمر و أبى بن كعب، و أسامة بن زيد، و نضرة بن أبى نضرة، و الفضل بن العباس، و كعب الأحبار، و عائشة أم المؤمنين. و حدث عنه خلائق من أهل العلم قد ذكرناهم مرتبين على حروف المعجم في التكميل، كما ذكره شيخنا في تهذيبه. قال البخاري: روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم، من الصحابة و التابعين و غيرهم. و قال عمرو بن على الفلاس: كان ينزل المدينة و كان إسلامه سنة خيبر:
قال الواقدي: و كان بذي الحليفة له دار، و قال غيره: كان آدم اللون، بعيد ما بين المنكبين، ذا طفرتين، أقرن الثنيتين.
و قال أبو داود الطيالسي و غير واحد عن أبى خلدة، خالد بن دينار عن أبى العالية عن أبى هريرة قال: لما أسلمت قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). «ممن أنت؟ فقلت: من دوس، فوضع يده على جبهته و قال: ما كنت أرى أن في دوس رجلا فيه خير»
و قال الزهري عن سعيد عن أبى هريرة قال: شهدت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خيبر، و روى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن