البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٩ - * خالد بن زيد بن كليب
معاوية كان أميرا على الجيش الّذي غزا فيه أبو أيوب، فدخل عليه عند الموت فقال له: إذا أنا مت فاقرءوا على الناس منى السلام و أخبروهم أنى
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من مات لا يشرك باللَّه شيئا جعله اللَّه في الجنة».
و لينطلقوا فيبعدوا بى في أرض الروم ما استطاعوا. قال: فحدث الناس لما مات أبو أيوب فأسلم الناس و انطلقوا بجنازته.
و قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبى ظبيان قال: غزا أبو أيوب مع يزيد بن معاوية قال: فقال إذا مت فأدخلونى في أرض العدو فادفنوني تحت أقدامكم حيث تلقون العدو، قال: ثم قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من مات لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة». و رواه أحمد عن ابن نمير و يعلى بن عبيد عن الأعمش سمعت أبا ظبيان فذكره،
و قال فيه: سأحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لو لا حالي هذا ما حدثتكموه،
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من مات لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة»:
و قال أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني محمد بن قيس- قاضى عمر بن عبد العزيز- عن أبى صرمة عن أبى أيوب الأنصاري أنه قال حين حضرته الوفاة: قد كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سمعته يقول: «لو لا أنكم تذنبون لخلق اللَّه قوما يذنبون فيغفر لهم».
و عندي أن هذا الحديث و الّذي قبله هو الّذي حمل يزيد بن معاوية على طرف من الأرجاء، و ركب بسببه أفعالا كثيرة أنكرت عليه كما سنذكره في ترجمته و اللَّه تعالى أعلم.
قال الواقدي: مات أبو أيوب بأرض الروم سنة ثنتين و خمسين و دفن عند القسطنطينية و قبره هنالك يستسقى به الروم إذا قحطوا، و قيل: إنه مدفون في حائط القسطنطينية و على قبره مزار و مسجد و هم يعظمونه، و قال أبو زرعة الدمشقيّ: توفى سنة خمس و خمسين، و الأول أثبت و اللَّه أعلم.
و قال أبو بكر بن خلاد: حدثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن موسى بن عبيدة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب الأنصاري عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). قال: «إن الرجلين ليتوجهان إلى المسجد فيصليان فينصرف أحدهما و صلاته أوزن من صلاة الآخر، و ينصرف الآخر و ما تعدل صلاته مثقال ذرة، إذا كان أورعهما عن محارم اللَّه و أحرصهما على المسارعة إلى الخير».
و عن أبى أيوب قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لرجل سأله أن يعلمه و يوجز فقال له: «إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، و لا تكلمن بكلام تعتذر منه، و اجمع اليأس مما في أيدي الناس»
و فيها كانت وفاة أبى موسى عبد اللَّه بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن غز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر الأشعري، أسلم ببلاده و قدم مع جعفر و أصحابه عام خيبر، و ذكر محمد بن إسحاق أنه هاجر أولا إلى مكة ثم هاجر إلى اليمن، و ليس هذا بالمشهور، و قد استعمله رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مع معاذ على اليمن، و استنابه عمر على البصرة، و فتح تستر،