البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - فصل في ذكر شيء من أشعاره التي رويت عنه
فصل في ذكر شيء من أشعاره التي رويت عنه
فمن ذلك ما أنشده أبو بكر بن كامل عن عبد اللَّه بن إبراهيم و ذكر أنه للحسين بن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما:-
اغن عن المخلوق بالخالق* * * تسد على الكاذب و الصادق
و استرزق الرحمن من فضله* * * فليس غير اللَّه من رازق
من ظن أن الناس يغنونه* * * فليس بالرحمن بالواثق
أو ظن أن المال من كسبه* * * زلت به النعلان من حالق
و عن الأعمش أن الحسين بن على قال:-
كلما زيد صاحب المال مالا* * * زيد في همه و في الاشتغال
قد عرفناك يا منغصة العيش* * * و يا دار كل فان و بالي
ليس يصفو لزاهد طلب الزهد* * * إذا كان مثقلا بالعيال
و عن إسحاق بن إبراهيم قال: بلغني أن الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع فقال:-
ناديت سكان القبور فأسكتوا* * * و أجابني عن صمتهم ترب الحصا
قالت أ تدري ما فعلت بساكنى* * * مزقت لحمهم و خرّقت الكسا
و حشوت أعينهم ترابا بعد ما* * * كانت تأذى باليسير من القذى
أما العظام فاننى مزقتها* * * حتى تباينت المفاصل و الشوا
قطعت ذا زاد من هذا كذا* * * فتركتها رمما يطوف بها البلا
و أنشد بعضهم للحسين رضى اللَّه عنه أيضا:-
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة* * * فدار ثواب اللَّه أعلى و أنبل
و إن كانت الأبدان للموت أنشئت* * * فقتل امرئ بالسيف في اللَّه أفضل
و إن كانت الأرزاق شيئا مقدرا* * * فقلة سعى المرء في الرزق أجمل
و إن كانت الأموال للترك جمعها* * * فما بال متروك به المرء يبخل
و مما أنشد الزبير بن بكار من شعره في امرأته الرباب بنت أنيف، و يقال بنت امرئ القيس ابن عدي بن أوس الكلبي أم ابنته سكينة.
لعمرك إنني لأحب دارا* * * تحل بها سكينة و الرباب