البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٧ - فصل في ذكر شيء من فضائله
اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول في الحسن و الحسين: «من أحبنى فليحب هذين».
و قال الامام أحمد: حدثنا سليمان بن داود ثنا إسماعيل- يعنى ابن جعفر- أخبرنى محمد- يعنى ابن حرملة- عن عطاء. أن رجلا أخبره أنه رأى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) «يضم إليه حسنا و حسينا و يقول: اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما».
و قد روى عن أسامة بن زيد و سليمان الفارسي شيء يشبه هذا و فيه ضعف و سقم و اللَّه أعلم.
و قد قال الامام أحمد: حدثنا أسود بن عامر ثنا كامل و أبو المنذر ابنا كامل قال أسود: أنبأنا المعنى عن أبى صالح عن أبى هريرة. قال: «كنا نصلي مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) العشاء فإذا سجد وثب الحسين و الحسن على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا فيضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته أقعدهما على فخذيه، قال: فقمت إليه فقلت: يا رسول اللَّه أردهما إلى أمهما؟ قال فبرقت برقة فقال لهما: الحقا بأمكما، قال فمكث ضوؤها حتى دخلا على أمهما».
و قد روى موسى بن عثمان الحضرميّ عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة نحوه، و قد روى عن أبى سعيد و ابن عمر قريب من هذا،
فقال الامام أحمد: حدثنا عفان ثنا معاذ بن معاذ ثنا قيس بن الربيع عن أبى المقدام عبد الرحمن الأزرق عن على. قال: «دخل عليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا نائم، فاستسقى الحسن أو الحسين فقام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى شاة لنا كي يحلبها فدرت فجاءه الآخر فنحاه، فقالت فاطمة: يا رسول اللَّه كأنه أحبهما إليك؟ قال: لا و لكنه استسقى قبله، ثم قال: إني و إياك و هذين و هذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة». تفرد به أحمد. و رواه أبو داود الطيالسي عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبى فاختة عن على فذكر نحوه.
و قد ثبت أن عمر بن الخطاب كان يكرمهما و يحملهما و يعطيهما كما يعطى أباهما، و جيء مرة بحلل من اليمن فقسمها بين أبناء الصحابة و لم يعطهما منها شيئا، و قال: ليس فيها شيء يصلح لهما، ثم بعث إلى نائب اليمن فاستعمل لهما حلتين تناسبهما.
و قال محمد بن سعد: أنبأنا قبيصة بن عقبة ثنا يونس بن أبى إسحاق عن العبزار بن حريث قال: بينما عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين مقبلا فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء.
و قال الزبير بن بكار: حدثني سليمان بن الدراوَرْديّ عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بايع الحسن و الحسين و عبد اللَّه بن عباس و عبد اللَّه بن جعفر و هم صغار لم يبلغوا، و لم يبايع صغيرا إلّا منّا».
و هذا مرسل غريب. و قال محمد بن سعد: أخبرنى يعلى ابن عبيد ثنا عبد اللَّه بن الوليد الرصافيّ عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عميرة. قال: حج الحسين ابن على خمسا و عشرين حجة ماشيا و نجائبه تقاد بين يديه. و حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسين بن على حج ماشيا و إن نجائبه لتقاد وراءه.
و الصواب أن ذلك إنما هو الحسن أخوه، كما حكاه البخاري.
و قال المدائني: جرى بين