البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - فصل في ذكر شيء من فضائله
الحسن و الحسين كلام فتهاجرا، فلما كان بعد ذلك أقبل الحسن إلى الحسين فأكب على رأسه يقبله، فقام الحسين فقبله أيضا، و قال: إن الّذي منعني من ابتدائك بهذا أنى رأيت أنك أحق بالفضل منى فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به منى.
و حكى الأصمعي عن ابن عون أن الحسن كتب إلى الحسين يعيب عليه إعطاء الشعراء فقال الحسين إن أحسن المال ما وقى العرض.
[و قد روى الطبراني: حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ثنا يزيد بن البراء بن عمرو ابن البراء الغنوي ثنا سليمان بن الهيثم قال: كان الحسين بن على يطوف بالبيت فأراد أن يستلم فما وسع له الناس، فقال رجل: يا أبا فراس من هذا فقال الفرزدق
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللَّه كلهم* * * هذا التقى النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
يغضى حياء و يغضى من مهابته* * * فما يكلم إلا حين يبتسم
في كفه خيزران ريحها عبق* * * بكف أورع في عرنينه شمم
مشتقة من رسول اللَّه نسبته* * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
لا يستطيع جواد بعد غايته* * * و لا يدانيه قوم إن هموا كرموا
من يعرف اللَّه يعرف أوّلية ذا* * * فالدين من بيت هذا ناله أمم
أي العشائر هم ليست رقابهم* * * لا ولية هذا أوله نعم
هكذا أوردها الطبراني في ترجمة الحسين في معجمه الكبير و هو غريب، فان المشهور أنها من قبل الفرزدق في على بن الحسين لا في أبيه، و هو أشبه فان الفرزدق لم ير الحسين إلا و هو مقبل إلى الحج و الحسين ذاهب إلى العراق، فسأل الحسين الفرزدق عن الناس فذكر له ما تقدم، ثم إن الحسين قتل بعد مفارقته له بأيام يسيرة، فمتى رآه يطوف بالبيت و اللَّه أعلم، و روى هشام عن عوانة قال:
قال عبيد اللَّه بن زياد لعمر بن سعد: أين الكتاب الّذي كتبته إليك في قتل الحسين؟ فقال:
مضيت لأمرك و ضاع الكتاب، فقال له ابن زياد: لتحيئن به، قال: ضاع، قال: و اللَّه لتجيئن به، قال: ترك و اللَّه يقرأ على عجائز قريش أعتذر إليهن بالمدينة، أما و اللَّه لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها إلى سعد بن أبى وقاص لكنت قد أديت حقه، فقال عثمان بن زياد أخو عبيد اللَّه، صدق عمر و اللَّه. و لوددت و اللَّه أنه ليس من بنى زياد رجل إلا و في أنفه خزامة إلى يوم القيامة و أن حسينا لم يقتل، قال: فو اللَّه ما أنكر ذلك عليه عبيد اللَّه بن زياد]. [١]
[١] سقط من المصرية