البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٢ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين
إنما قلت لزياد: إنه كان صواما قواما، ثم بعث زياد حجرا و أصحابه مع وائل بن حجر، و كثير بن شهاب إلى الشام. و كان مع حجر بن عدي بن جبلة الكندي، من أصحابه جماعة، قيل عشرون و قيل أربعة عشر رجلا، منهم الأرقم بن عبد اللَّه الكندي و شريك بن شداد الحضرميّ، و صيفي بن فسيل، و قبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسيّ، و كريم بن عفيف الخثعميّ، و عاصم بن عوف البجلي و ورقاء بن سمى البجلي، و كدام بن حبان، و عبد الرحمن بن حسان العريان- من بنى تميم- و محرز ابن شهاب التميمي، و عبيد اللَّه بن حوية السعدي التميمي أيضا. فهؤلاء أصحابه الذين و صلوا معه، فساروا بهم إلى الشام. ثم إن زيادا أتبعهم برجلين آخرين، عتبة بن الأخنس من بنى سعد، و سعد ابن عمران الهمدانيّ، فكملوا أربعة عشر رجلا، فيقال: إن حجرا لما دخل على معاوية قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فغضب معاوية غضبا شديدا و أمر بضرب عنقه هو و من معه، و يقال إن معاوية ركب فتلقاهم في برج عذراء، و يقال: بل بعث إليهم من تلقاهم إلى عذراء تحت الثنية- ثنية العقاب- فقتلوا هناك. و كان الذين بعث إليهم ثلاثة و هم هدبة بن فياض القضاعي، و حضير بن عبد اللَّه الكلابي، و أبو شريف البدوي، فجاءوا إليهم فبات حجر و أصحابه يصلون طول الليل، فلما صلوا الصبح قتلوهم، و هذا هو الأشهر و اللَّه أعلم. و ذكر محمد بن سعد أنهم دخلوا عليه ثم ردهم فقتلوا بعذراء، و كان معاوية قد استشار الناس فيهم حتى وصل بهم إلى برج عذراء فمن مشير بقتلهم، و من مشير بتفريقهم في البلاد، فكتب معاوية إلى زياد كتابا آخر في أمرهم، فأشار عليه بقتلهم إن كان له حاجة في ملك العراق، فعند ذلك أمر بقتلهم، فاستوهب منه الأمراء واحدا بعد واحد حتى استوهبوا منه ستة، و قتل منهم ستة أولهم حجر بن عدي، و رجع آخر فعفا عنه معاوية، و بعث بآخر نال من عثمان و زعم أنه أول من جار في الكلم و مدح عليا، فبعث به معاوية إلى زياد و قال له: لم تبعث إلى فيهم أردى من هذا. فلما وصل إلى زياد ألقاه في الناطف حيا- و هو عبد الرحمن بن حسان الفري. و هذه تسمية الذين قتلوا بعذراء: حجر بن عدي، و شريك بن شداد، و صيفي بن فسيل، و قبيصة بن ضبيعة، و محرز بن شهاب المنقري، و كدام بن حبان. و من الناس من يزعم أنهم مدفونون بمسجد القصب في عرفة، و الصحيح بعذراء، و يذكر أن حجرا لما أرادوا قتله قال: دعوني حتى أتوضأ، فقالوا: توضأ، فقال: دعوني حتى أصلى ركعتين فصلاهما و خفف فيهما، ثم قال: لو لا أن يقولوا ما بى جزع من الموت لطولتهما. ثم قال: قد تقدم لهما صلوات كثيرة. ثم قدموه للقتل و قد حفرت قبورهم و نشرت أكفانهم، فلما تقدم إليه السياف ارتعدت فرائصه فقيل له: إنك قلت لست بجازع، فقال: و ما لي لا أجزع و أنا أرى قبرا محفورا و كفنا منشورا و سيفا مشهورا. فأرسلها مثلا.
ثم تقدم إليه السياف. و هو أبو شريف البدوي، و قيل تقدم إليه رجل أعور فقال له: امدد عنقك،