البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٨ - حكيم بن حزام
الحارث بن ربعي
أبو قتادة الأنصاري، و قال الواقدي: اسمه النعمان بن ربعي، و قال غيره: عمرو بن ربعي.
و هو أبو قتادة الأنصاري السلمي المدني فارس الإسلام، شهد أحدا و ما بعدها، و كان له يوم ذي قرد سعى مشكور كما قدمنا هناك.
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، و خير رجالتنا سلمة بن الأكوع».
و زعم أبو أحمد الحاكم أنه شهد بدرا و ليس بمعروف،
و قال أبو سعيد الخدريّ: أخبرنى من هو خير منى أبو قتادة الأنصاري أن رسول اللَّه قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».
قال الواقدي و غير واحد: توفى في هذه السنة- يعنى سنة أربع و خمسين- بالمدينة عن سبعين سنة، و زعم الهيثم بن عدي و غيره أنه توفى بالكوفة سنة ثمان و ثلاثين، و صلى عليه على بن أبى طالب. و هذا غريب
حكيم بن حزام
بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو خالد المكيّ، أمه فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، و عمته خديجة بنت خويلد، زوجة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أم أولاده سوى إبراهيم. ولدته أمه في جوف الكعبة قبل الفيل بثلاث عشر سنة، و ذلك أنها دخلت تزور فضربها الطلق و هي في الكعبة فوضعته على نطع، و كان شديد المحبة لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لما كان بنو هاشم و بنو المطلب في الشعب لا يبايعوا و لا يناكحوا، كان حكيم يقبل بالعير يقدم من الشام فيشتريها بكمالها، ثم يذهب بها فيضرب أدبارها حتى يلج الشعب يحمل الطعام و الكسوة تكرمة لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لعمته خديجة بنت خويلد. و هو الّذي اشترى زيد بن حارثة فابتاعته منه عمته خديجة فوهبته لرسول اللَّه فأعتقه، و كان اشترى حلة ذي يزن فأهداها لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلبسها، قال: فما رأيت شيئا أحسن منه فيها.
و مع هذا ما أسلم إلا يوم الفتح هو و أولاده كلهم، قال البخاري و غيره: عاش في الجاهلية ستين سنة، و في الإسلام ستين سنة، و كان من سادات قريش و كرمائهم و أعلمهم بالنسب، و كان كثير الصدقة و البر و العتاقة، فلما أسلم سأل عن ذلك رسول اللَّه فقال: «أسلمت على ما أسلمت من خير». و قد كان حكيم شهد مع المشركين بدرا و تقدم إلى الحوض فكاد حمزة أن يقتله، فما سحب إلا سحبا بين يديه، فلهذا كان إذا اجتهد في اليمين يقول: لا و الّذي نجاني يوم بدر. و لما ركب رسول اللَّه إلى فتح مكة و معه الجنود بمر الظهران خرج حكيم و أبو سفيان يتجسسان الأخبار، فلقيهما العباس، فأخذ أبا سفيان فأجاره و أخذ له أمانا من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أسلم أبو سفيان ليلتئذ كرها، و من صبيحة ذلك اليوم أسلم حكيم و شهد مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حنينا، و أعطاه مائة من الإبل ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم
قال: «يا حكيم إن هذه المال حلوة خضرة، و إنه من أخذه بسخاوة بورك له فيه، و من أخذه بإسراف نفس لم يبارك له فيه و كان كالذي يأكل و لا يشبع».
فقال