البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٤ - أم سلمة أم المؤمنين
و لما مات أوصى إلى يزيد بن معاوية و هو أمير المؤمنين.
الوليد بن عقبة بن أبى معيط
ابن أبان بن أبى عمر و ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أبو وهب القرشي العبشمي، و هو أخو عثمان بن عفان لأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، و أمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، و للوليد من الإخوة خالد و عمارة و أم كلثوم،
و قد قتل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أباه بعد وقعة بدر من بين الأسرى صبرا بين يديه، فقال: يا محمد من للصبية؟ فقال: «لهم النار»
و كذلك فعل بالنضر بن الحارث، و أسلم الوليد هذا يوم الفتح، و قد بعثه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على صدقات بنى المصطلق فخرجوا يتلقونه فظن أنهم إنما خرجوا لقتاله فرجع، فأخبر بذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأراد أن يجهز إليهم جيشا، فبلغهم ذلك فجاء من جاء منهم ليعتذروا إليه و يخبرونه بصورة ما وقع، فأنزل اللَّه تعالى في الوليد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ الآية. ذكر ذلك غير واحد من المفسرين و اللَّه أعلم بصحة ذلك. و قد حكى أبو عمرو بن عبد البر على ذلك الإجماع. و قد ولاه عمر صدقات بنى تغلب، و ولاه عثمان نيابة الكوفة بعد سعد ابن أبى وقاص، سنة خمس و عشرين، ثم شرب الخمر و صلى بأصحابه ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟
و وقع منه تخبيط، ثم إن عثمان جلده و عزله عن الكوفة بعد أربع سنين فأقام بها، فلما جاء على إلى العراق سار إلى الرقة و اشترى له عندها ضيعة و أقام بها معتزلا جميع الحروب التي كانت أيام على و معاوية و ما بعدها إلى أن توفى بضيعته في هذه السنة، و دفن بضيعته و هي على خمسة عشر ميلا من الرقة، و يقال: إنه توفى في أيام معاوية فاللَّه أعلم. روى له الامام أحمد و أبو داود حديثا واحدا في فتح مكة، و قد ذكر ابن الجوزي وفاته في هذه السنة، و ذكر أيضا وفاة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، و قد تقدم ذكر وفاتها في سنة إحدى و خمسين، و قيل إنها توفيت سنة ثلاث و ستين، و قيل سنة ست و ستين، و الصواب ما ذكرناه.
أم سلمة أم المؤمنين
هند بنت أبى أمية حذيفة و قيل سهل بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، القرشية المخزومية كانت أولا تحت ابن عمها أبى سلمة بن عبد الأسد فمات عنها، فتزوجها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و دخل بها في شوال سنة ثنتين بعد وقعة بدر،
و قد كانت سمعت من زوجها أبى سلمة: حديثا عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). أنه قال «ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، اللَّهمّ أجرنى في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها، إلا أبدله اللَّه خيرا منها»
قالت: فلما مات أبو سلمة قلت ذلك ثم قلت: و من هو خير من أبى سلمة أو رجل هاجر؟ ثم عزم اللَّه لي فقلتها فأبدلنى اللَّه خيرا