البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - خلافة الحسن بن على رضى اللَّه عنه و عن أبيه و أمه
فيه. فقتل عند ذلك و حرق بالنار، قبحه اللَّه. قال محمد بن سعد: كان ابن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أبلج، شعره مع شحمة أذنه، في جبهته أثر السجود. قال العلماء: و لم ينتظر بقتله بلوغ العباس ابن على فإنه كان صغيرا يوم قتل أبوه، قالوا: لأنه كان قتل محاربة لا قصاصا و اللَّه أعلم. و كان طعن على يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين بلا خلاف فقيل مات من يومه و قيل يوم الأحد التاسع عشر منه، قال الفلاس: و قيل ضرب ليلة إحدى و عشرين و مات ليلة أربع و عشرين عن بضع أو ثمان و خمسين سنة، و قيل عن ثلاث و ستين سنة و هو المشهور، قاله محمد بن الحنفية، و أبو جعفر الباقر، و أبو إسحاق السبيعي، و أبو بكر بن عياش. و قال بعضهم: عن ثلاث أو أربع و ستين سنة، و عن أبى جعفر الباقر خمس و ستين سنة. و كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، و قيل أربع سنين و ثمانية أشهر و ثلاثة و عشرين يوما، رضى اللَّه عنه. و قال جرير عن مغيرة قال: لما جاء نعى على بن أبى طالب إلى معاوية و هو نائم مع امرأته فاختة بنت قرطة في يوم صائف، جلس و هو يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و جعل يبكى فقالت له فاختة: أنت بالأمس تطعن عليه و اليوم تبكى عليه، فقال: ويحك إنما أبكى لما فقد الناس من حلمه و علمه و فضله و سوابقه و خيره. و ذكر ابن أبى الدنيا- في كتاب مكائد الشيطان- أن رجلا من أهل الشام من أمراء معاوية غضب ذات ليلة على ابنه فأخرجه من منزله، فخرج الغلام لا يدرى أين يذهب، فجلس وراء الباب من خارج فنام ساعة ثم استيقظ و بابه يخمشه هر أسود بري، فخرج إليه الهر الّذي في منزلهم فقال له البري: ويحك! افتح فقال: لا أستطيع، فقال: ويحك ائتني بشيء أتبلغ به فانى جائع و أنا تعبان، هذا أوان مجيء من الكوفة، و قد حدث الليلة حدث عظيم، قتل على بن أبى طالب، قال فقال له الهر الأهلي: و اللَّه إنه ليس هاهنا شيء إلا و قد ذكروا اسم اللَّه عليه، غير سفود كانوا يشوون عليه اللحم، فقال: ائتني به، فجاء به فجعل يلحسه حتى أخذ حاجته و انصرف، و ذلك بمرأى من الغلام و مسمع، فقام إلى الباب فطرقه فخرج إليه أبوه فقال: من؟ فقال له: افتح، فقال: ويحك مالك؟ فقال: افتح، ففتح فقص عليه خبر ما رأى، فقال له: ويحك أ منام هذا؟ قال: لا و اللَّه، قال: ويحك! أ فأصابك جنون بعدي؟ قال لا و اللَّه، و لكن الأمر كما وصفت لك، فاذهب إلى معاوية الآن فاتخذ عنده بما قلت لك، فذهب الرجل فاستأذن على معاوية فأخبره خبر ما ذكر له ولده. فأرّخوا ذلك عندهم قبل مجيء البرد، و لما جاءت البرد وجدوا ما أخبروهم به مطابقا لما كان أخبر به أبو الغلام، هذا ملخص ما ذكره.
و قال أبو القاسم: ثنا على بن الجعد ثنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: قلت للحسين بن على: إن هذه الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا و اللَّه ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه و لا قسمنا ماله. و رواه أسباط بن محمد عن مطرف عن إسحاق عن عمرو بن الأصم عن الحسن بن على بنحوه.