البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٤ - ثم دخلت سنة ثنتين و سبعين
على الطريق، ثم همهم همهمة فظننت أنه يودعنى.
و قال حماد بن سلمة: ثنا سعيد بن جهمان عن سفينة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «دخل بيت فاطمة فرأى في ناحية البيت قرما مضروبا فرجع و لم يدخل، فقالت فاطمة لعلى: سل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما الّذي رده؟ فسأله فقال: ليس لي و لا لنبي أن يدخل بيتا مزوقا».
عمر بن أخطب
أبو زيد الأنصاري الأعرج غزا مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ثلاث عشرة غزوة
يزيد بن الأسود الجرشى السكونيّ
كان عابدا زاهدا صالحا، سكن الشام بقرية زيدين، و قيل بقرية جرين، و كانت له دار داخل باب شرقى، و هو مختلف في صحبته، و له روايات عن الصحابة، و كان أهل الشام يستسقون به إذا قحطوا، و قد استسقى به معاوية و الضحاك بن قيس، و كان يجلسه معه على المنبر، قال معاوية: قم يزيد اللَّهمّ إنا نتوسل إليك بخيارنا و صلحائنا، فيستسقي اللَّه فيسقون، و كان يصلى الصلوات في الجامع بدمشق، و كان إذا خرج من القرية يريد الصلاة بالجامع في الليلة المظلمة يضيء له إبهام قدمه، و قيل أصابع رجليه كلها حتى يدخل الجامع، فإذا رجع أضاءت له حتى يدخل القرية. و ذكروا أنه لم يدع شجرة في قرية زيدين إلا صلى عندها ركعتين، و كان يمشى في ضوء إبهامه في الليلة المظلمة ذاهبا إلى صلاة العشاء بالجامع بدمشق و آتيا إلى قريته، و كان يشهد الصلوات بالجامع بدمشق لا تفوته به صلاة. مات بقرية زيدين أو جرين من غوطة دمشق (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ثنتين و سبعين
ففيها كانت وقعة عظيمة بين المهلب بن أبى صفرة و بين الأزارقة من الخوارج بمكان يقال له سولاف، مكثوا نحوا من ثمانية أشهر متواقفين، و جرت بينهم حروب يطول بسطها، و قد استقصاها ابن جرير، و قتل في أثناء ذلك من هذه المدة مصعب بن الزبير، ثم إن عبد الملك أقر المهلب بن أبى صفرة على الأهواز و ما معها، و شكر سعيه و أثنى عليه ثناء كثيرا، ثم تواقع الناس في دولة عبد الملك بالأهواز فكسر الناس الخوارج كثرة فظيعة، و هربوا في البلاد لا يلوون على أحد، و اتبعهم خالد بن عبد اللَّه أمير الناس و دواد بن محندم فطردوهم، و أرسل عبد الملك إلى أخيه بشر بن مروان أن يمدهم بأربعة آلاف، فبعث إليه أربعة آلاف عليهم عتاب بن ورقاء فطردوا الخوارج كل مطرد، و لكن لقي الجيش جهدا عظيما و ماتت خيولهم و لم يرجع أكثرهم إلا مشاة إلى أهليهم.
قال ابن جرير: و في هذه السنة كان خروج أبى فديك الحارثي و هو من قيس بن ثعلبة، و غلب على البحرين، و قتل نجدة بن عامر الحارثي، فبعث إليه خالد بن عبد اللَّه أمير البصرة أخاه أمية ابن عبد اللَّه في جيش كثيف، فهزمهم أبو فديك و أخذ جارية لأمية و اصطفاها لنفسه، و كتب خالد أمير البصرة إلى عبد الملك يعلمه بما وقع، و اجتمع على خالد هذا حرب أبى فديك و حرب