البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧ - سنة إحدى و أربعين
سنة إحدى و أربعين
قال ابن جرير: فيها سلم الحسن بن على الأمر لمعاوية بن أبى سفيان. ثم روى عن الزهري أنه قال: لما بايع أهل العراق الحسن بن على طفق يشترط عليهم أنهم سامعون مطيعون مسالمون [من سالمت] محاربون [من حاربت] فارتاب به أهل العراق و قالوا: ما هذا لكم بصاحب؟ فما كان عن قريب حتى طعنوه فأشووه فازداد لهم بغضا و ازداد منهم ذعرا، فعند ذلك عرف تفرقهم و اختلافهم عليه و كتب إلى معاوية يسالمه و يراسله في الصلح بينه و بينه على ما يختاران. و قال البخاري في كتاب الصلح: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا سفيان عن أبى موسى. قال: سمعت الحسن يقول: «استقبل و اللَّه الحسن بن على معاوية بن أبى سفيان بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها، فقال معاوية- و كان و اللَّه خير الرجلين-: إن قتل هؤلاء هؤلاء، و هؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس؟ من لي بضعفتهم؟ من لي بنسائهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بنى عبد شمس- عبد الرحمن بن سمرة، و عبد اللَّه بن عامر- قال: اذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له و طلبا إليه،
فقال لهما الحسن بن على: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا و كذا، و يطلب إليك و يسالمك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه»،
قال الحسن: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على المنبر و الحسن بن على إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى و يقول: «إن ابني هذا سيد و لعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». قال البخاري قال لي على بن المديني: إنما ثبت عندنا سماع الحسن بن أبى بكرة بهذا الحديث، قلت: و قد روى هذا الحديث البخاري في كتاب الفتن عن على بن عبد اللَّه- و هو ابن المديني- و في فضائل الحسن عن صدقة بن الفضل ثلاثتهم عن سفيان. و رواه أحمد عن سفيان- و هو ابن عيينة- عن إسرائيل بن موسى البصري به. و رواه أيضا في دلائل النبوة عن عبد اللَّه بن محمد- و هو ابن أبى شيبة- و يحيى بن آدم كلاهما عن حسين بن على الجعفي عن إسرائيل عن الحسن و هو البصري به. و أخرجه أحمد و أبو داود و النسائي من حديث حماد بن زيد عن على بن زيد عن الحسن البصري به. و رواه أبو داود أيضا و الترمذي من طريق أشعث عن الحسن به. و قال الترمذي: حسن صحيح. و قد رواه النسائي من طريق عوف الأعرابي و غيره عن الحسن البصري مرسلا.
و قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرنى من سمع الحسن يحدث عن أبى بكرة قال: «كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يحدثنا يوما و الحسن بن على في حجره فيقبل على أصحابه فيحدثهم ثم يقبل على الحسن فيقبله ثم قال: «إن ابني