البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨ - سنة إحدى و أربعين
هذا سيد إن يعش يصلح بين طائفتين من المسلمين» قال الحافظ ابن عساكر: كذا رواه معمر و لم يسم الّذي حدثه به عن الحسن، و قد رواه جماعة عن الحسن منهم أبو موسى إسرائيل، و يونس بن عبيد، و منصور بن زاذان، و على بن زيد، و هشام بن حسان، و أشعث بن سوار، و المبارك بن فضالة، و عمرو بن عبيد القدري.
ثم شرع ابن عساكر في تطريق هذه الروايات كلها فأفاد و أجاد.
قلت: و الظاهر أن معمرا رواه عن عمرو بن عبيد فلم يفصح باسمه. و قد رواه محمد بن إسحاق بن يسار عنه و سماه، و رواه أحمد بن هشام عن مبارك بن فضالة عن الحسن بن أبى بكرة فذكر الحديث قال الحسن: فو اللَّه و اللَّه بعد أن يولى لم يهراق في خلافته ملء محجمة بدم، قال شيخنا أبو الحجاج المزي في أطرافه: و قد رواه بعضهم عن الحسن عن أم سلمة.
و قد روى هذا الحديث من طريق جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رضى اللَّه عنه، قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) للحسن: «إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين». و كذا رواه عبد الرحمن بن معمر عن الأعمش به.
و قال أبو يعلى: ثنا أبو بكر ثنا زيد بن الحباب ثنا محمد بن صالح التمار المدني ثنا محمد بن مسلم بن أبى مريم عن سعيد بن أبى سعيد المدني قال: كنا مع أبى هريرة إذ جاء الحسن بن على قد سلم علينا قال:
فتبعه [فلحقه] و قال: و عليك السلام يا سيدي، و قال سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إنه سيد»
و قال أبو الحسن على بن المديني: كان تسليم الحسن الأمر لمعاوية في الخامس من ربيع الأول سنة إحدى و أربعين، و قال غيره: في ربيع الآخر. و يقال في غرة جمادى الأولى فاللَّه أعلم. قال:
و حينئذ دخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها بعد البيعة.
و ذكر ابن جرير أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يأمر الحسن بن على أن يخطب الناس و يعلمهم بنزوله عن الأمر لمعاوية، فأمر معاوية الحسن فقام في الناس خطيبا فقال في خطبته بعد حمد اللَّه و الثناء عليه و الصلاة على رسوله (صلى اللَّه عليه و سلم): أما بعد أيها الناس! فان اللَّه هداكم بأولنا و حقن دماءكم بآخرنا، و إن لهذا الأمر مدة، و الدنيا دول، و إن اللَّه تعالى قال لنبيه (صلى اللَّه عليه و سلم): وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ،
فلما قالها غضب معاوية و أمره بالجلوس، و عتب على عمرو بن العاص في إشارته بذلك، و لم يزل في نفسه لذلك و اللَّه أعلم. فأما الحديث الّذي
قال أبو عيسى الترمذي في جامعه: حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسي ثنا القاسم بن الفضل الحدانى عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن على بعد ما بايع معاوية فقال: سودت وجوه المؤمنين- أو يا مسود وجوه المؤمنين- فقال: لا تؤنبنى رحمك اللَّه، فان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أرى بنى أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ يا محمد- يعنى نهرا في الجنة- و نزلت إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بعدك بنو أمية يا محمد،
قال الفضل: فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما